روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات أسرية | أنجبت ابني.. فأهملني زوجي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات أسرية > أنجبت ابني.. فأهملني زوجي


  أنجبت ابني.. فأهملني زوجي
     عدد مرات المشاهدة: 858        عدد مرات الإرسال: 0

السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: أنا متزوجة من 4 سنوات تقريبا، وقد أكرمني الله في السنة الأخيرة فأنجبت بعد فترة علاج للحمل، وقد كانت علاقتي بزوجي مستقرة، وبعدما رزقت بابني الجديد صار يهملني، ولا يلبي طلباتي، حتى ولو لا مريضة لا يأخذني للمستشفى، ويقول لي إن شاء الله تشفين من غيره، ويتعامل بنفس الأسلوب مع ابنه، أما إذا هو مرض ذهب إلى أفخم مستشفى خاص، كذلك يسيء معاملة أمي، ويشتمها أمامي لأتفه سبب، ولا يحبها بالمرة، مع أنها تخدمه بكل شيء وتحاول أن لا تغضبه، وأنا لا أطلب منه إلا أن يحترمها، حاورته كثيرًا وحاولت أن أتقرب منه أكثر من الأول، علمًا بأن تخصصي علم اجتماع وأفهم بأسلوب التعامل معه، ولكن للأسف بدون فائدة، فهو عصبي وعنيد ويجرحني بكلامه، ولكنه بالمقابل هو طيب ويسامح، أتمنى أن تساعدوني بحل يجعله يتقرب مني أكثر ويحترم أهلي وجزاكم الله خيرًا..

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: أختي السائلة الكريمة، بداية بارك الله في ولدك وزوجك، ووفقني الله لأساعدك في الحفاظ على بيتك، أما عن مشكلتك فهي تتكرر في البيوت في حالات زوجية متعددة، إلا أن ما يميز حالتك أنك تملكين ثقافة نفسية واجتماعية تؤهلك لفهم حياتك الزوجية، ولكنك للأسف لم تؤهلك ثقافتك النفسية والاجتماعية لمعرفة الأسلوب الناجح في التعامل مع زوجك، وفهم سيكولوجيته وما يعتريه من تقلبات نفسية غير مستقرة، تتحكم بها مجموعة من المؤثرات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية..

لأنك تحتاجين كذلك إلى تمتين ثقافتك الدينية، لمواجهة كل التحديات بحياتك، فحرصك الدائم على طاعة الله، وتحصين نفسك من الوقوع في المحرمات، واستشعارك لرقابة الله هو سبيل خلاصك من كل ما تعانين منه، وهو خير ما تعتمدين عليه لإصلاح بيتك واستقرار حياتك، ولقد كان الرجل من السلف يعلم حاله مع الله وأنه على معصية الله إذا ما نظر إلى خُلُق دابته وخُلُق زوجته، وهكذا ينبغي أن يكون شأنك، وعليك بالدعاء والتوجه إلى الله فهو الهادي للنفوس ومصلحها، وقلوب عباده بين أصعبين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.

وقد يكون تغير حال زوجك بعد إنجابك لابنك ليس بسبب إهماله، بل هو يتصرف على طبيعته كرجل، يصيبه الفتور تارة والنشاط تارة أخرى، كذلك من طبيعة الرجل أنه لا يستقر على حالة واحدة فقد يبتعد قليلًا عنك، ثم يعود إلى دفء الحياة ومودتها، أو قد يكون السبب هو غيرته من هذا المنافس الصغير الذي احتل مكانة كبيرة داخل قلبك وحياتك واستحوذ على اهتمامك، وقد تكونين أنت كذلك ساهمت من غير أن تتعمدي ذلك في تعرضك لهذا الإهمال، ولكي تعود الأمور إلى مجاريها أنصحك بما يلي:

- فبالنسبة لحل مشكلة إهمال زوجك عليك بأمور منها:

1- عليك أختي الكريمة بالاهتمام بزوجك كما كنت بأول زواجك، والحرص على خدمته ورعايته وطاعته بالمعروف، وعدم استعجال الثمار قبل موسمها، فالتغيير لا يؤتي ثماره إلا بعد فترة كافية بحسب استعداد الزوج، فاستمري في عطائك وبذل طاقتك في الاهتمام بمظهرك وزينتك، فزوجك يحتاج في كل الأوقات إلى وجود مرأة تشبع عينه بجمالها، متجددة في تزينها وتألقها، حتى لا يضطر للنظر خارج بيته.

2- حاولي أن تجددي في نفسك وبيتك وحياتك، فالزوج من طبعه الملل والضجر من الأشياء المتكررة، ومن الروتين بالحياة الزوجية، ومن الثبات على شكل معين بالديكور، أو بأصناف الطعام، واللباس، والزينة، ومواقع الأشياء.

3- لا توظفي كل طاقتك وحبك لأجل ابنك فقط، وتنسي حقوق زوجك هو الاهتمام بما كان يحبه فيك، بل تعاملي معه خلال هذه الفترة على أنه طفلك البكر الذي رزقت بعده بطفل أصغر منه، فبدأ يشعر بأنه فقدك، مع وجود منافس له في حبك فصارت تظهر عليه عوارض نفسية مختلفة، فعليك أن تنجحي في امتصاص هذه الغيرة، وإعادة الثقة إليه، وإشعاره بحبك وحنانك ووجودك الدائم إلى جانبه، فهو يحتاج لذلك كما يحتاج الطفل إلى دلال أمه ورعايتها.

4- لا تقارني بين الفترة التي ما قبل إنجابك وما بعدها، ولا تكثري من اللوم والعتاب على زوجك لأنه تغير عن السابق وأنه صار يهملك، فالرجل يكره هذا الأسلوب كما يكره فتح الملفات القديمة، ولكن تعاملي معه بكل مرحلة على أنها منفصلة ومستقلة عن المرحلة التي تقدمتها، فالحياة الزوجية لا تستقر على وتيرة واحدة، ولا تقف عند محطة واحدة، بل أنت تسافرين مع زوجك في رحلة الحياة، وبكل مرحلة تستمتعين بكل ما تشاهدينه من الصور الكئيبة والجميلة، وتتعلمين من المواقف والأحداث والمحن والمنح، وتكتسبين تجارب جديدة تقوي شخصيتك وتصقل موهبتك، وتعينك على امتلاك مهارات الإدارة لحياتك ولعلاقتك بزوجك.

5- كثيرا ما تصاب الزوجة بعد الإنجاب بتغيرات في نفسها وشكلها، وقد يعتريها الكسل والخمول والفتور عن ممارسة هواياتها ومزاولة أنشطتها، والزوج يسعده نشاط زوجته، وحيويتها، ورشاقتها، وإشراقتها البهية، فاحرصي على أن تكوني كذلك أمام زوجك، عملا بوصية النبي صلى الله عليه وسلم حيث أوصى الزوجة بزوجها فقال: «إذا نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله»، وجوهر الجمال الحقيقي ليس في عناية الزوجة بالقشر الخارجي فقط، بل في امتلاكها مفاتيح قلب زوجها، والابتسام في وجهه، وتوفير الجو الهادئ والجميل والمريح لأعصابه ونفسيته، وتفوقها في حلى مشاكلها، واحتفاظها بنشاطها، وحيويتها..

6- تعلمي الصراحة مع زوجك وإخباره بحاجتك الشديدة لوجوده واهتمامه بك، وتقربي منه بأسلوبك الطيب الرقيق، وكلامك الناعم الدافئ، والمعبر عن حبك واحترامك له، فالمرأة الذكية هي التي تأسر قلب زوجها بلطفها وعذوبة حديثها فلا يمل منها.

7- كذلك ليزداد اهتمام زوجك بك عليك أن تشاركينه اهتماماته، وهواياته، وأنشطته، وادخلي حياته وعالمه المختلف عن عالمك، فالزوج لا يبحث عن زوجة تتقن دورها في العناية بالبيت والأولاد فقط، إنما يحتاج إلى وجود صديقة تشاركه كل شيء، ويملك أن يبوح لها بكل شيء، ويعتمد عليها ويستشيرها في اختياراته وقراراته.

8- امنحي زوجك حاجته لممارسة حريته المشروعة، ولا تجعليه يصل لمرحلة الشعور بالاختناق من كتم أنفاسه أثناء وجوده معك داخل البيت، بملاحقته في خلوته مع نفسه، وملازمته في كل الأوقات، لأنه بطبيعة عمله خارج بيته يستنفذ طاقته وقوته فيحتاج بعد عودته للبيت إلى الشعور بالهدوء والراحة، وهذا قد يكون مزعجا لك، ولكن الزوجة العاقلة تجعل زوجها يشتاق لوجودها، ويحن لحديثها، ولا يمل منها، أو يبحث عن أي سبب أو مبرر ليغادر بيته ويتنفس هواء الحرية.

9- أما بالنسبة لعدم اهتمام زوجك بصحتك، فلربما لا يتعمد ذلك، أو يرى حالتك لا تستحق الذهاب للمستشفى، أو لا يظهر عليك أعراض المرض التي تستدعي قلقه، ولهدا جربي أن تعودينه على الاهتمام بصحتك كما يهتم بصحته، ومساعدتك وقت مرضك، واشرحي له أهمية زيارة الطبيب للاطمئنان على حالتك، وأنك ما دمت بصحة جيدة تملكين أن تخدمينه بشكل أفضل وتسعدينه.

أما بالنسبة لحل مشكلة إهانة زوجك لأمك وعدم احترامها فعليك بأمور منها:

أولا: اعلمي أختي الكريمة أن بداية العِلاج تعتمد على فهمك لأسباب المشكلة التي بين زوجك وأمك، فهل تدخل أمك في شئون حياتكما ولو بغاية الإصلاح هو السبب مثلًا؟ وهل ضعف شخصيتك هو من جرَّأه عليك وعلى والدتك؟ أم السبب هو سوء تصرفك وعدم سعيك للحفاظ على هيبة والدتك، أو ربما تجعلينها دائما بينكما في خِلافاتكما معا؟ أم أن كثرة حديثك عنها، ومدحك لها، وافتخارك بكل ما تقوله وتفعله هو السبب؟ أو نقْدك له أمامها هو السَّبب؟ أو ربما عدم احترامك لأهله أو إساءتك لوالدته إن كانت على قيد الحياة جعله يعامل والدتك بالمثل؟

فحاولي أن تَكتشفي الأسباب حتى تتداركينها، وتذكَّري أنَّ كثيرًا من المشكلات الزوجية تساهم فيها مجموعة عوامل: كطبيعة نشأته وبيئته، وشخصيته، وثقافته، ونظرته لك ولأمِّك، وربما طبعه العصبي يجعله لا يملك أن يتحكم بلسانه أمام والدتك، أو ربما عناده يجعله ونقدها بعصبية، أو ربما قوة صبرها وتصرفاتها الطيبة وتحملها لإساءته يستفزه، أو ربما هو يغار من حبك الشديد لها وتعلقك بها، وتواصلك المستمر معها، أو أنه يراها تنافسه حبك لعدم ثقته بنفسه، فيتعمد بالتالي أن يهينها، لهذا حاولي التقريب بينهما ما استطعت لذلك سبيلا، وعلميه كيف يحترمها حتى لو لم يكن يحبها، لأن احترامه لأهلك واحترامك لأهله من الحقوق والواجبات، وناقشيه بهدوء واشرحي له حجم الأذى الذي يسببه لك حين يهين والدتك، واطلبي منه أن يراعي مشاعرك ويحترم علاقتك بها، ولا يقلل من شأنك ويخجلك أمامها بسوء تصرفاته، وتحدثي لأمك كذلك بأن لا تضع نفسها في مواطن تقلل من احترامه لها، وأن تتجنب الاحتكاك به أوقات انفعالاته، أو التدخل بينكما، وأن تحسن إليه وإلى أهله ووالدته، فهو علاج إلهي رباني لقوله تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم}.

وإن استمر على حاله ولم يستجب لنصائحك المتكررة، اطلبي المساعدة ممن تثقين برجاحة عقلهم وعلمهم، وتدينهم ونزاهتهم، للتدخل بينكما بالمعروف والتقريب بينكما، وردعه عن الإساءة لوالدتك لأنها بمقام والدته وعقوقها كعقوقها، وتذكيره بقوله تعالى في سورة لقمان: {ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إليَّ المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون} وتحذيره من عقوبة ما يفعله.

وختاما أنصح أختي الكريمة بنصيحة بليغة وهي: إن المشاكل بالحياة الزوجية تتفاوت في خطورتها وشدة معاناتها، فحاولي أن تتغاضي عن الأخطاء والهفوات، وتكوني حكيمة رحيمة، واعلمي أن مفتاح الحياة الزوجية السعيدة هو الصبر، فتعودي على أن تقابلي إساءة زوجك بإحسانك إليه والصبر عليه، ولا تردي سيئته بسيئة، بل عليك أن تردي السيئة بالحسنة، واعلمي بأن الصابرين والصابرات يوفون أجورهم بغير حساب، وأن فلاح المرأة في طاعتها لزوجها، واحترامها لرغباته، ومحبتها لأهله، واكتساب مودته ومحبته، ومحافظتها على استقرار بيتها وأسرتها، فكوني لزوجك كالأمة يكون لك كالعبد، وأحسني إليه غاية الإحسان يحسن إليك، فهو جنتك ونارك، وحقه أقوى من حق الأهل والوالدين، وطاعته تتقدم طاعة أهلك بما فيهم والدتك في جميع الأحوال، ما دام لا يتعارض مع طاعة الله، ولا يأمر بمعصية أو قطيعة رحم، فكوني كذلك في كل حالاتك.

أسأل الله جل جلاله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يبارك فيك، وفي أهلك وزوجك وولدك، وأن يثبتك على الحق، وأن يعينك على حل مشاكلك مع زوجك وإكرامه والإحسان إليه، وأن يوفقك للبر بأمك وطاعة زوجك وتربية ابنك تربية طيبة مباركة.

الكاتب: صفية الودغيري.

المصدر: موقع المسلم.