روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات أسرية | أنا امرأة حساسة جدًّا.. وأحب أن يهتم بي زوجي

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات أسرية > أنا امرأة حساسة جدًّا.. وأحب أن يهتم بي زوجي


  أنا امرأة حساسة جدًّا.. وأحب أن يهتم بي زوجي
     عدد مرات المشاهدة: 942        عدد مرات الإرسال: 0

السؤال:

أنا امرأة حساسة جدًّا، زوجي يحبني كثيرا وأنا أحب دائما أن يهتم بي، بالأخص عندما نكون مع أهله لا يكون تركيزه معي، فهو لا يسمعني ولا يتحدث لي، ولكن ليس متعمدًا فعل ذلك، ولكنني أتحسس كثيرًا وأتضايق، وفي كل يوم أتشاجر معه بسبب هذا الموضوع، ويقول بأنه لا يستطيع التركيز في الحديث مع أكثر من شخص.

الجواب:

أختي السائلة الكريمة: أهنئك ابتداء على هذه المشاعر الجميلة، وهذه العواطف الجياشة التي تربطك بزوجك، وهذا الحب العظيم الذي يؤلف بين قلبيكما.

ولكن مشكلتك أن عاطفتك تغلب عقلك وحكمتك، وهذا من فطرة المرأة، وهو ناتج عن حساسيتها المفرطة وعواطفها القوية والثائرة، ولكن المرأة المسلمة الصالحة ينبغي لها أن تحقق في بيتها التوازن والاستقرار بين العقل والعاطفة فلا يغلب أحدهما الثاني، ولا يفرض أحدهما سلطانه على الثاني، إنما هما مكملان لبعضهما، متممان لوظيفتهما.

والله سبحانه قد أوجد فينا العاطفة كما أوجد فينا العقل، فعليك أختي الكريمة أن تحكمي حياتك الزوجية بالعاطفة والعقل معا، باتباع مجموعة من الخطوات منها:

أولا: حاولي أن لا تغلِّبي لا الأمور العقلية البحتة، ولا الأمور العاطفية الصرفة، بل حققي التوازن والتكافؤ بينهما، حتى لا تتأثر حياتك الزوجية تأثُّرا سلبيا فيصبها بالانهيار، ويحوِّل لحظات سعادتك لشقاء.

ثانيا: دربي نفسك على التفكير السليم بمنطق العقل والعاطفة معا، في كل شؤون حياتك، لتصلي إلى نتائج إيجابية وحلول مرضية، وحتى إذا ما خسرت شيئا أو حرمت من شيء، أو لحقك نقص أو ضعف، أو تبدّل أحوال زوجك في أوقات معينة، وأماكن مختلفة، ومواقف، ومع أشخاص بعينهم، بما فيهم أصدقائه أو أسرته.. لا تراودك الخواطر السيئة، والأفكار المحبطة، والوساوس الشيطانية، فتشعري أنك خسرت حب زوجك، وخسرت مودته وقوة ارتباطه بك، وأنك فقدت السعادة في الحياة.

ثالثا: تعلمي معاني الحب الصادق وكيف تترجمينه قولا وعملا، إحساسا وعقلا، وهو الحب المتوازن والحب الناضج، الذي يعيش ويحيا في محيط هادئ، وهو الذي يدعوك إلى توظيف مداركك، وفهمك، ووعيك، وبصيرتك، لتقودي علاقتك الزوجية بعواطف جميلة وراقية ومستقرة.

أما الحب الثائر الذي تحكمه العواطف المجنونة، يستعبد صاحبه وشريك حياته، ويحوله إلى جلاد يعذب نفسه ومن معه، ويتحكم في عقله وحكمته وبصيرته، فيصاب بالانحراف في تصرفاته، وعدم الاتزان في عواطفه، والغضب في انفعالاته، والتسرع في أحكامه واتخاذ قراراته، لأنه حب الامتلاك والتحكم والاستعباد، يموت مع صاحبه ويهلك بهلاكه، لأن ضرره وخطره على الاثنين أكثر من نفعه.

وبحالتك أختي الكريمة هناك حب جميل يربط بينك وبين زوجك، ولكن يحتاج إلى أن يتنفس الهواء الصحي ليعيش، يحتاج إلى ماء عذب نقي ليرتوي فينمو ويثمر، يحتاج أن تمنحيه من عقلك وحكمتك، بالقدر الذي تمنحيه من عواطفك ومشاعرك، وتمنحيه كذلك من فهمك الصحيح والناضج، ما يجعلك تقيِّمي حب واهتمام زوجك لك ولغيرك بصورة صحيحة، ويدعوك إلى التفكير في تصرفات زوجك بنظرة مشرقة ومتفائلة، ومختلفة عن نظرتك التي تحكمها العاطفة، حتى يتسنّى لك وضع حياتك الزوجية في ميزان عادل ومنصف، وتعلمي أن وجودك في ميزان زوجك، في كفة تختلف عن وجود معارفه وأهله، وزملائه وأصدقائه، وكل المحيطين به، بل أنتما في كفتان لا في كفة واحدة، معا تحققان التوازن العقلي والعاطفي لزوجك.

حينها ستدركين أن اهتمامه بك يختلف عن اهتمامه بغيرك، وأن اهتمامه بزوجته ليس كاهتمامه بأهله ومعارفه، فأنت زوجته التي تشاركه حب الرجل للمرأة التي اختارها بقلبه وعقله، وتوسَّم فيها من الصلاح والاستقامة والانسجام والتوافق ما فضلك على نساء أخريات، أما أهله فلم يخترهم، لكن أنت اختارك بحرية، وهذا يجعلك تري نفسك كبيرة وعظيمة وجميلة في حياته.

كذلك علاقته بأهله هي علاقة الرحم، تجمعه بهم صلة القرابة والدم، وتجمعه بهم محبة الأهل وودهم وحنانهم.

فحين يكون موجودا معك يكون في حالة سكينة النفس وهدوئها، وتفرغها عقلا وعاطفة، فيقدر يوفر لك قسطا أكبر من الاهتمام والرعاية.

أما مع أهله يكون كالمهاجر يعود إلى وطنه، يعيش مشاعر الشوق والحنين لملاقاتهم، وإلى حديثهم وحواراتهم، وإلى مزحهم وطرائفهم، وإلى كل ذكرياته الجميلة في زوايا البيت الذي عاش فيه، والأهل الذين تربى معهم سنوات عمره كلها قبل أن يصير زوجا، فلا تحرميه من هذا الإحساس الجميل، فهو غذاء روحه وزادها، وما يأخذه منهم طاقة يوظفها معك، فأنت من تحصدين الراحة النفسية والاستقرار الأسري لديه.

لهذا أنصحك أختي الكريمة أن تتحرري من هذا الإحساس الذي يراودك، وأنت مع زوجك خارج البيت أو مع أهله..

ودعيه يتحرك بحرية، ليشتاق لوجوده معك، وامنحيه استقلالا في الاختيار وفي العطاء وفي الاهتمام..

لا تسجنيه في معتقل الحب باسم الحب، إنما امنحيه الحب الذي يحتاجه منك حين تحترمي طريقته في الكلام والاهتمام والاختيار واتخاذ القرار.

وساعديه على أن يعبر عن نفسه بالطريقة التي توافق تفكيره، وتنسجم مع عواطفه وطباعه، ورغباته وميولاته.

أثبتي له واقعا أنه وهو معك حر بما تحمله معاني الحرية التي لا تجور على حقوقك، ولا تنسيك واجباتك.

أسأل الله العلي القدير أن يديم المحبة والمودة والرحمة بينك وبين زوجك وأن يديم المعروف بينكما.

الكاتب: صفية الودغيري.

المصدر: موقع المسلم.