روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات نفسية | أليس من حقي أن أكره الرجال؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات نفسية > أليس من حقي أن أكره الرجال؟


  أليس من حقي أن أكره الرجال؟
     عدد مرات المشاهدة: 4399        عدد مرات الإرسال: 0

¤ الاستشارة:

الســــــلام عليكم ورحمة الله تعالى.

سأحاول بإختصار حصر وتحديد ما حدث معي وبأذن الله أُوفق في طرح مشكلتي.

كنت منذ أن إصبحت فتاة يانعة إخطب من الكثيرين ولله الحمد، ولكني كنت ارفض كل من يتقدمون لخطبتي بشكل مسبق ودون اي سبب.

ربما لإسباب نفسية تتعلق بما حدث للكثيرات من حولي وربما لإني اكره ان يكون لاي شخص السلطة عليّّ بشكل يلغي شخصيتي وربما ان ذلك نشأ علي إعتزازي بنفسي لدرجة الغرور وانه لا يوجد شخص يستحق ما بقلبي من صفـاء وصدق في المشاعر.

ومرت الايام وجاء الله سبحانه بالنصيب الذي اسأله تعالى ان يكون لي خيرا وعقد قراني ولله الحمد وفي إحدى نقاشاتنا أخبرته بأن كل ما بداخلي له وحده واني حافظت عليه سنين طوال حتى اصبح ذلك كله له دون سواه ّّ، إستغرب ذلك بلفظ ما أوحالي بذلك فقلت له سأخبرك بأمر ولا أقصده لك يا حبيبي لم اكن اطيق الرجال لاسباب لا أعلمها ولكنها نفسية من داخلي لذلك كن واثقا بأن كل ما انا انا لك وحدك ولم يكن يوما لسواك.

وليتني لم اقل ذلك لان الامور اتخذت منحى غير الذي أردته من توضيحي ذلك وقال وكالصاعقة بلفظ أحسست ما يخبئه بأنه ما سر كرهك للرجال دون اي مراوغات؟

دهشت كثيرا من نبرة صوت السؤال لانها كانت صارمة.

أخبرته بأنه ربما لما سبق واخبرتكم عنه واضفت بأني لا ارى لما يحدث بين الزوجين اي ضرورة لاني كنت أود العيش دون زواج دون ان يؤثر ذلك على اي شئ في حياتي لانه يمكن الإستغناء عن ذلك ولاني اشمأز من العلاقة الجنسية صراحة ولكني أحاول تقبلها الان من اجلك ولاني فعلا احبك.

وفعلا من اجله اصبحت انظر لهذه العلاقة بأنها مجرد أمر ثانوي مكمل لذلك الحب وتقبلت الامر وصححت نظرتي قدر المستطاع وبأنه امر فطره الله في عباده...

ما حدث بأنه قال بأن كرهك لتلك العلاقة نشأ من امر ما واخذ يلمح بأني قد تعرضت لتحرش جنسي قبل ذلك وأخبرته بأن ذلك لم يحدث يوما ولكني ما آلمني كثيرا بأني قرأت في احدى المنتديات لا اذكره مقالة نفسية بأن ماقاله زوجي صحيح اذ ان هناك من اخبر احداهن بأن شعورها بكره الرجال سببه التحرش الجنسي وان من المفترض ان كانت طبيعيه لم تتعرض لاية حادثة مندفعة لتلك العلاقة الجنسية...

اذا لم اكن تعرضت لتلك التحرشات وخطيبي ربما قرأ ما قرأته انا في مقالة ما... فما ذنبي انا!

وهل شعوري تجاه الرجال لا حكم له الا بما قيل؟

ولكم مني خالص الإمنيات بدوام الخير والتوفيق.

رد المستشار: د. عبد العزيز بن عبد الله المقبل.

إبنتي الكريمة: كنت أتلقى بعض رسائل الفتيات، المنطوية على مشاعر كره شديد للرجال، وحينئذ يثب إلى ذهني موضوع تعرض الفتاة للتحرش، فأثير الموضوع معها، وغالباً ما تأتي إجابة الفتاة عن سؤالي بالإيجاب! وإن كان التعرض للتحرش لا يعني -بحال- الممارسة الجنسية الكاملة، إذ كنت -في المقابل- أؤكد للكثيرات سلامتهن، حين يكون التحرش في سنوات الطفلة الأولى، خاصة وهذا الموضوع يصنع أزمة نفسية للفتاة، ويبني داخلها سداً يمنعها من قبول الخطاب، خشية الفضيحة.

ومع أن كره الرجال يمكن تفسيره غالباً بذلك، فليس هو السبب الوحيد لنشوء تلك المشاعر، فالفتاة حين يقدر لها أن تنشأ في بيئة يكون فيها الزوج الوالد يمارس الضرب ضد زوجته، وقد يترك الضرب آثاراً ودماء، فقد يعكس ذلك كراهية للرجال، في وجدان الطفلة، كما أن إطلاع الطفلة على ممارسة الأبوين الخاصة، قد يجعلها تفسر تلك الممارسة تفسيراً عدوانياً من الأب تجاه الأم!، فينعكس ذلك كرهاً للرجال، ممثلين فيه.

وقد تكون الثقافة الشعبية النسائية حول بدايات العلاقات الخاصة، هي الأخرى مسؤولة عن كراهية الفتاة للزواج والرجال، فبعض النساء الحمقاوات، ترى إصغاء الفتيات لأحاديث المتزوجات، وتشعر أنهن يكوّنّ ثقافة زوجية مستقبلية، فربما من باب المزاح، أو التعليق، قد تضفي قدراً من الخيال، على تلك العلاقة وظروفها، لتستفز بذلك الفتيات غير المتزوجات، فتستعرض قصصاً لفلانة وعلانة، وما حدث لتلك من نزيف، ولهذه من آلام، وأن الرجل لا يهمه سوى قضاء وطره، على أنقاض نفسية الزوجة المعذبة!

إبنتي الكريمة: إنك -بذكائك وثقافتك- تدركين أن حكمة الله عز وجل إقتضت أن مركب الحياة، لا يسير إلا بإجتماع رجل وامرأة، بل إن التعبير القرآني، في قوله تعالى: {خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة}، يوحي بالدور الجميل الذي تقوم به المرأة -الزوجة في حياة الرجل- للزوج، حيث يشير إلى ما يعتمل في نفسه من أمواج الإضطراب، التي لا يسكّنها سوى الزواج، ومن جهة أخرى يوحي بحاجة كل من الطرفين للآخر، بحيث إنهما -مع جدة العلاقة بينهما- يجد كل منهما ذاته بالآخر ومعه، وينبني بينهما جسر مودة يزداد إحكاماً مع الأيام، وتزداد به الأيام جمالاً ونكهة.

إبنتي الكريمة: أحسب أنك لا تخالفينني في أن كره الرجل النساء، وعزمه على عدم الإرتباط بامرأة، أو كره المرأة الرجال، وعزمها على عدم الإرتباط برجل، أن ذلك أمر غير طبيعي، ولابد أن وراءه أسباباً، ولو نسيها الإنسان، أو لم ينتبه لها، والأسباب، التي أبديتيها في مقدمة رسالتك، كأنما هي تفسير للأسباب الخفية، إذ لو كانت هناك دوافع فطرية لإخترقت جدران تلك الأسباب، التي تتوسل بالإعتزاز بالنفس لدرجة الغرور، أو كراهيتك أن يكون لأي شخص السلطة عليك، بشكل يلغي شخصيتك!!

إبنتي الكريمة: رسالتك تنم عن عقلية ناضجة، وأسلوبك يعكس ثقافة رائعة، ومثلك أتمنى     -بحكم عقلها وثقافتها- ألا ترى أنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، فترضى بالواقع، ولو كان مراً، أو تحاول أن تستشعر حلاوته إستشعاراً كلامياً، كنوع من التوسل لإرضاء الزوج.

إن من المهم أن تدركي أن الجنس يمثل عند الرجل شيئاً مهماً، وحين يحس بضعف تفاعل زوجته معه، أو عدمه، يفقد الجنس عنده قيمته، وما أخشاه أن يكون إنفعال زوجك، ليس سببه إفشاء سرك، في كره الرجال له، ولأني أفهم من رسالتك أنكما مملكان، ولم تدخلا بعد ببعض، وأن نقاشاتكما عبر الهاتف، أو الزيارات السريعة، فقد وثب إلى ذهني أنه ربما إنه -في نقاشاتكما- كان يجرك أحياناً إلى مناطق الحديث الجنسي، فيرى منك فراراً إلى موضوعات أخرى، وربما كان يعجب من ذلك، ويبحث له عن تفسير، خاصة أنكما متملكان، وليس بغريب أن يكون ذلك مصدر تضايق له، وحين أوضحت له مكنونك عكس تساؤله عمق معاناته!!، فكأنما أعطاه كلامك هذا مفتاحاً طالما بحث عنه، وقد يكون -كما تتوقعين- اطلع على أن من آثار التحرش كراهية الفتاة للرجال!

إبنتي الكريمة: لاشك أن الزوج -بفعل غيرته- ينفعل عند أدنى أمر يتصل بطهارة زوجته، ولذا فلا تعجبي لإنفعاله وحديته في السؤال، فكيف إذ صح توقعي السابق، فيما يجري بينك وبينه من حديث، وبدأ تخوفه يتضاعف، خشية أن يكون لحديثك صلة بعدم تفاعلك معه، في أمر يهمه كثيراً، خاصة وحديثك واضح وصريح، إذ تقولين: وأضفت بأني لا أرى لما يحدث بين الزوجين أي ضرورة، لأني كنت أود العيش دون زواج، ولأني أشمئز من العلاقة الجنسية صراحة!

ولاحظي أنك بعد هذه العاصفة، من القناعات الراسخة، بالتعبيرات الجازمة يأتي تعبيرك، الذي تتقصدين فيه ترضية زوجك رخواً، يحمل إستدراكاً بلكن المتثائبة، ومجرد محاولة للتجاوز، ووعداً بالتقبّل وليس الحب، ولففت ذلك كله بالمجاملة!! فتقولين: ولكني أحاول تقبلها الآن من أجلك، وعبارتك بعد ذلك: ولأني فعلا أحبك مع جمالها لن تمحو الأثر الكبير الذي خلفه كلامك السابق، ولن يخفف من الصدمة التي تركها كلامك في نفسه.

إبنتي الكريمة: إن كان زوجك لم يعرض من بعد لذلك الحديث، فلا تحاولي إسترجاع الحديث مرة أخرى، وسيجد أمامه في لقاءاتكما الجنسية الفعلية ما تطمئن به نفسه، ويؤكد له صدقك ونقاءك، ولكن لو عرّض مرة أخرى، فأعتقد أن الإشارة إلى أن الأسباب مفتوحة، وليست مقصورة على مجرد التحرش الجنسي، وتضربين له مثلاً بالأسباب الأخرى التي أسلفتها، مع التأكيد على أنك ستلتقين معه، وسيرى بنفسه عفويتك وصدقك.

لكن من المهم أن تولي موضوع التفاعل الجنسي أهمية بالغة، حسب منزلة ذلك من الزوج، ولابد أن تدركي أنك انتقلت انتقالة وظيفية، لابد أن تقومي بمطالبها، وتنجحي، وعلى مقدار ذلك يكون إرتباط زوجك بك، وحبه لك، وأنا أرى -بمقوماتك- أنك قادرة على أن تصعدي درجات عالية في سلّم النجاح.

وأعتقد إبنتي الكريمة إن لم تشعري فيما مضى من حديثك مع زوجك أن رواسب قناعاتك الماضية قد بدأت سحبها تنقشع، أن تسرّعي بإنقشاعها، ولو أن تراجعي طبيبة نفسية.

ألبسك الله رداء السعادة، وآلف بينك وبين زوجك، وكتب لكما التوفيق.

المصدر: موقع المستشار.