روائع مختارة | بنك الاستشارات | استشارات تربوية واجتماعية | أخي تغـير كثـيراً!!!

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
روائع مختارة
الصفحة الرئيسية > روائع مختارة > بنك الاستشارات > استشارات تربوية واجتماعية > أخي تغـير كثـيراً!!!


  أخي تغـير كثـيراً!!!
     عدد مرات المشاهدة: 1520        عدد مرات الإرسال: 0

¤ نص الإستشارة:

أخي كان ملتزما بدينه.. ولكنه الآن قد تغير كثيرا، فأصبح مسبلا ثوبه مخففا لحيته، لا يتعاون معي في الأمر بالمعروف والنهي على المنكر -داخل الأسرة- رغم أنه محافظ على صلاته في الجماعة، وأصدقاؤه من الملتزمين، كيف أساعده ليستعيد سالف عهده...؟

* الــــرد:

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أخي الكريم، لقد سرني ما ذكرته عن أخيك من محافظته على الصلوات مع جماعة المسلمين، فإن هذه علامات الإيمان، إذ لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن، وهذه من شعائر الإسلام الظاهرة العظيمة.

ومثله ما ذكرته من أن أصدقاءه من الملتزمين المحافظين، فإن المرء على دين خليله، أما ما ذكرته من النقص الذي حدث فيه فقد يكون سببه طول العهد مع عدم تجديد الإيمان وصقله، فإن القلوب تمل، ويعتريها من الآفات شيء عظيم، يشبه ما يعرض للثياب من الأوساخ وغيرها، فتحتاج إلى تعاهد، وتجديد وغسل، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في إستفتاح الصلاة -كما في الصحيحين- من حديث أبي هريرة: «اللهم نقني من خطاياي، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس».. وقد نعى الله على بني إسرائيل طول العهد، وقسوة القلب فقال: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:16].

ولم يكن بين إيمان الصحابة، وخطابهم بهذه الآية المكية إلا أربع سنين، كما في الصحيح عن ابن مسعود.

وأعقب هذا بقوله: {اعلموا أن الله يحي الأرض بعد موتها..} إشارة إلى أن يحرصوا على أن تحيا قلوبهم بنور الوحي، كما تحيا الأرض بالمطر النازل من السماء، وألا ييأسوا من روح الله.. بل يسألون الله أن يجدد الإيمان في قلوبهم.

إن الإسترسال وراء متاع الحياة ومباهجها، وشهواتها وملذاتها يشغل القلب ويفتر الهمة، وإن التوسع في حقول المباحات، والإقتراب من المكروهات يفضي إلى الجراءة على المحرمات القريبة، ثم البعيدة ، ولهذا جاء عن بعض السلف: اجعل بينك وبين الحرام جنّة من المباح.

ولا بد للمرء من وقفة بعد وقفة ينظر فيها في أمره، ويراجع حسابه، ويستدرك ما فرط، ويلوم نفسه على التقصير والغفلة.

وأخوك وإن كان على خير إلا أنه يحتاج إلى منادٍ يصيح فيه: أن تدارك قبل الفوات، ويا حبذا أن يكون هذا الصائح المنادي إختيارياً بطوعه، ورضاه، ورجوعه إلى ربه، قبل أن يكون إضطرارياً قدرياً، لا حيلة فيه ولا نافع.

ويحسن منك النصح له بما لا يخدش نفسه، ولا يعكر صفاء الإخاء بينك وبينه، ولا يشعر بالتعالي والأستاذية، بل بدافع الشفقة والرحمة والاقتداء.

وربما كان هذا على هيئة سؤال تطرحه عليه مستفتيا ًمستفيداً مستبصراًَ، أو مشكلة تطلب إليه حلها.. أو نصيحة عبر صديق عاقل لبق، ولا تتأخر عن صالح الدعاء.

والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل...

المصدر: الإسلام سؤال وجواب.