فصل: باب: ميراث ولد الملاعنة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: نهاية المطلب في دراية المذهب



.فصل: في ميراث الإخوة والأخوات مع الأولاد:

6382- فنقول:
ابنٌ وأخٌ نصفُ كلِّ واحد منهما حرٌّ.
فعلى رواية أبي يوسفَ بالمخاطبة والدّعوى، يكون للابن النصف، وللأخ الربع.
وعلى رواية محمد لكل واحد منهما النصف.
وعلى قول سفيان: للابن النصف ويسقط الأخ.
صورةٌ أخرى:
ابنٌ نصفه حرّ، وأخٌ كله حر
المال بينهما نصفان باتفاق علماء الباب، وقياسهم لائح.
صورةٌ أخرى:
ابنٌ، وأخت لأب، نصف كل واحد منهم حر
للابن النصفُ، وللأخت الثمن، على رواية أبي يوسف بالمخاطبة والدّعوى.
وعلى رواية محمد: للأخت مثل ما لها على رواية أبي يوسف.
وعلى قول سفيان: للابن النّصف، وتسقط الأخت، والباقي للعصبة الأحرار.
فإن كانت الأخت كلّها حرة، والابن نصفه حر، فللأخت الربع على رواية أبي يوسف ومحمد، وعلى رواية سفيان كذلك أيضاً، وقياسه بيِّن.
صورة أخرى:
ابنٌ نصفُه حر، وأخ لأم كلّه حر
فللابن النصف، ولولد الأم نصف السدس، في قول الجميع على الأصول المختلفة.
صورةٌ أخرى:
بنت، وأخت لأبٍ، نصف كل واحدة منهما حر
فالبنت مع الأخت من الأب كالبنت مع ابن الابن؛ فإن الأخوات مع البنات عصبة. وقد مضى ذلك.

.فصل: في ميراث الجدّات إذا تبعض فيهن الرق:

6383- فأمّا أبو يوسف ومحمد، ومن تابعهما؛ فإنهم يجمعون الحرية، فإن بلغت حريةً كاملة، أو زادت، فليس إلا السدس، وهو مقسومٌ بينهن على أجزاء حريتهن. وإن لم يبلغ حريةً كاملة، ورثن بقدر ذلك من السدس، مقسوماً بينهن على قدر أجزاء الحرية فيهن.
وعلى رواية سفيان: السدس بينهن كيفما كن، زادت الحرية، أو نقصت، فما أصاب كلّ واحدةٍ، أخذت منه بقدر حريتها، والباقي للعصبة.
وإن اتفقت:
أم، وجدة
فالأم حاجبة، والجدة محجوبة، وتعود التفاصيل على المذاهب.
وقد نجزت مسائل الباب على أوجز وجهٍ وأبينها. ومن أحاط بها، لم يخف عليه القياس فيما لم نورده.
وقد اختار الفرضيون طريقةَ سفيان؛ فإنه منقاس حسن مُطرد، لا يخلو في قياسه صورة عن أثر نقص الرّق بخلاف سائر المذاهب، ولعل المزني يختار طريقه.
6384- ثم مما يجب التنبُّه له أن من منع توريثَ مَنْ بعضُه حر يحتج بأنا لو ورّثناه، لصرفنا ما يرثه إلى جهة الرق والحرية، ويلزم منه صرفُ حصةٍ إلى مالك رقِّه، وهذا توريث أجنبي من حميمه، من غير نسب ولا سبب.
وهو ليس بشيءٍ؛ فإن من يورث الشخص إنما يُورِّث الجزءَ الحرَّ منه، ويحصر الاستحقاقَ فيه، ويقطع بأنه لا حظ لمالك الرق فيه.
وليس كما إذا احتش، أو احتطب أو اتّهب؛ فإن اكتساب الرقيق بهذه الجهات غيرُ ممتنعٍ، والإرث بالرق ممتنعٌ محالٌ، وما طردنا على مذهب المورثين مسألةً إلا حططنا حظ الرق فيها، والله المستعان.

.باب: المشرّكة:

6385- صورة المشرّكة:
زوجٌ، وأمٌّ، واثنان من أولاد الأم، وأخٌ، أو إخوة من أبٍ وأم
فللزوج النصف، وللأم السدس، ولأولاد الأم الثلث، ثم الإخوة من الأب والأم يشرَكون أولادَ الأم في الثلث، وينزلون معهم منزلتهم، لأجل مشاركتهم إياهم في قرابة الأم، ويجعل كأنهم ليسوا مدلين بالأب. ثم لا تفضيل لهم على أولاد الأم الذين لا يدلون بغير قرابتها، ولا تفضيل لذكرٍ على أنثى.
والقول الوجيز ما ذكرناه من تنزيلهم منزلة أولاد الأم، فالثلث إذن مفضوضٌ على كافتهم بالسويّة.
وهذا مذهب زيد، ومعظم الصحابة رضي الله عنهم.
6386- واختلفت الرواية عن علي: فأظهر الروايتين عنه أن أولاد الأب والأم يسقطون؛ فإنهم عصبة، وقد استغرقت الفرائض أجزاء المال.
وهذا مذهب أبي حنيفة.
ورويت روايةٌ عن زيد مثل ذلك، وهي شاذة، ولم يمِل الشافعيُّ إليها، وقطع جوابه بالتوريث والتشريك.
واختلف قضاء عمر فيها، فروي أنّه قضى بالتشريك أوَّلاً، ثم قضى بالإسقاط بعد ذلك، فقيل له: قضيت بالتشريك في العام الأول، فقال: ذلك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي. وقيل: إنما شرك في العام الأول لما شرك بسبب كلامٍ صدر من أولاد الأب والأمّ، وذلك أنه لما هم بإسقاطهم، قالوا: يا أمير المؤمنين هَبْ أن أبانا كان حِمَاراً، ألسنا بني أمٍّ واحدة. والمسألة تلقب بالمشرّكة لما ذكرنا فيها من التشريك، وتلقب بالحِمارية لما نقلناه من قول أولاد الأبِ والأمَ.
6387- ثم المشركة لها أركان:
أحدها: أن يكون فيها زوج، ولا تتصور المسألة دونه. وإذا نظر النّاظر في أصحاب النصف، تبين له هذا.
ومن أركان المسألة- أن يكون فيها أمٌّ أو جدة، لمكان السدس.
ومن أركانها- أن يكون فيها اثنان من أولاد الأم، فصاعداً حتى يحصل الاستغراق بالفرائض.
فلو كان في المسألة:
زوج، وأم، وأخت من أم، وإخوة من أب وأم
فللزوج النصف، وللأم السدس وللأخت من الأم السدس، والباقي لأولاد الأب والأم، على قياس العصوبة، وإن كان ما يخص كل واحدٍ منهم أقلَّ مما أخذه ولدُ الأم.
ومن أركان المسألة- أن يكون فيها ذكرٌ من أولاد الأب والأم؛ إذ لو كان فيها أختٌ من أبٍ وأمٍّ، فرضنا لها النصف، وأعلنا المسألة، ولو كن أخواتٍ، فرضنا لهن الثلثين، وأعلنا.
ولو كان بدل الإخوة من الأب والأم، إخوة من أبٍ، سقطوا؛ فإنهم لا يشاركون أولاد الأم في قرابتهم.
هذا بيان المسألة تصويراً، وحُكماً، وتعليل المذهب مذكور في كتاب الأساليب ومسائل الخلاف.
ولو كان في المسألة أخت أو أختان من أبٍ، فرضنا لهن فرضهن، وأعلنا المسألة، ولو كان معهن أخ من أبٍ، يسقطن بسقوطه، وكان مشؤوماً عليهن.

.باب: ميراث ولد الملاعنة:

6388- ولد الزنا لا يرث الزاني ولا يرثه الزاني، إذ لا نسب بينهما، وهو يرث أمَّه، لم يختلف العلماء فيه، وترثه الأم. والقول في ولدها من الزنا في حقها كالقول في ولدها من النكاح، فلا يختلف جانبها بوقوع العلوق عن حِلٍّ، أو تحريم، أو شبهة، أو نكاحٍ، أو سفاحٍ.
وإذا تعرّض نسبٌ للثبوت لوقوع الولادة على فراشٍ، وكان لا يَنْتَفي إلا باللعان، فإذا لاعَنَ الزوجُ، ونفى النسبَ، انتفى، وانقطع الميراث بينه وبين المنفي، حسَب انقطاعه بين الزاني وولد الزنا، ثم لو عاد، فاستلحقه، لحقه، ويعود الميراث. وتفصيل ذلك يُستقصى في اللعان، إن شاء الله عز وجل.
6389- ثم إذا انقطع الميراث بين النافي والمنفي، فكل من يدلي بالنافي، فلا يرث المنفي كبنيه وإخوته وأبيه، فإنه الأصل، فاذا انقطع، انقطع بانقطاعه إرث الفروع.
ثم أمه ترثه بالفرض، كما ترثه به لو لم يُنفَ باللعان.
وكل من يدلي بالأم، فإنه يرثه إذا كان الإدلاء بجهة الوراثة، فالإخوة من الأم يرثون المنفيَّ باللعان، وولد الزنا، وكذلك أمُّ الأم على الترتيب المبيّن في الورثة.
والسبب فيه أنها إذا ورثت، وثبت أصل الإرث فيها، ترتب على توريثها توريثُ المدلين بها.
ثم إذا ثبت أنها ليست ترث بالعصوبة، فعصباتها لا يرثون المنفيَّ، وولدَ الزنا، ولا يرثه أبوها، وهو أقرب مُدْلي بها، فما الظن بمن سواه؟
نعم. قد يرث المنفيَّ وولد الزنا مولى الأم إذا ثبت الولاء؛ فإن ولاء أولاد المعتَقة لمولاها، وليس له أبٌ حتى ينجرّ الولاء إليه، على ما سنفصل في باب الولاء، إن شاء الله عز وجل.
فيخرج ممّا ذكرناه أن الأم ترثه الثلث، ويرثه أولادها؛ فإنهم إخوته من الأم، والاثنان منهم يحجبان الأمَّ من الثلث إلى السدس، وإن كان إدلاؤهم إلى الميت بالأم.
ويرثه مولى الأم إن كان عليها ولاء، ولا يورث بالتعصيب إلا من جهة الولاء، والقول في تفصيله محالٌ على باب الولاء.
وهذا فيما يتعلق بالأم، وهو في نفسه إذا خلّف أولاداً، ورثوه على القواعد البينة.
6390- وقال ابن مسعود: أمّ الولد الذي لا ينسب إلى أبٍ عصبةٌ له تستغرق ميراثَه، وهذا مذهب أبي حنيفة في روايةٍ، ولم تختلف الروايةُ عنه في أن عصبات الأم عصبةٌ له. وقد روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: "أم ولد الملاعَنه عصبتُه، وعصبتُها عصبتُه". وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال:
«تحوز المرأة ثلاثة مواويث: ميراث عتقها، ولقيطها، والذي لاعنت عنه»، ولم يصحح الشافعيُّ الحديثين.
6391- ومما يتعلق بالباب أن الرجل إذا لاعن، ونفى ولدين عن امرأةٍ واحدةٍ، فهما يتوارثان بكونهما أخوين من أم، وهل يتوارثان بأخوة الأب؟ ظاهرُ المذهب أنهما لا يتوارثان بها؛ فإن الأبوة غيرُ ثابتة، والأخوة من جهة الأب مفرّعة على ثبوت الأبوّة.
ومن أصحابنا من قال: يتوارثان في أنفسهما بالأخوة من الأب والأم؛ فإن الزنا لم يثبت عند التلاعن بدليل تصوّر الاستلحاق بعد النفي، فليتوارثا بأخوة الأب على الإبهام، إذا لم يثبت زنا الأم.
ولا خلاف أن المرأة لو علقت بتوأمين من وطء شبهة، ثم جُهل ذلك الواطىء، فهما يتوارثان بأخوة الأب. وهذا الخلاف يقرب من تردد الأصحاب في أن من نفى نسباً متعرضاً للثبوت باللعان، فهل يحل لابن الملاعن أن ينكح تلك المنفية، وإنما فرضنا فيه؛ لأن الملاعِن نفسَه لا ينكحها؛ إذ هي ربيبتُه، ولا يتوارث ولدَا زنا بأخوة الأب باتفاق الأصحاب، والله أعلم.

.باب: ميراث المجوس:

6392- إذا اجتمع في الشخص جهتا قرابة لا يجوز التسبب إلى تحصيلهما، فلا يقع التوريث بهما جميعاً عند الشافعي، وإنما يقع التوريث بإحداهما على ما سنفصِّل المذهبَ، إن شاء الله تعالى.
وذهب علي، وابنُ مسعود إلى التوريث بالقرابتين، والقراباتِ إذا اجتمعت إذا كان لا يحجب بعضُ الوجوه بعضاً.
وإنما نفرض البابَ في المجوس؛ فإنهم قد ينكحون الأمهات والبنات، ومن هذه الجهات تتركب القرابات التي لا يحلّ التسبب إلى تحصيلها.
وقد يتأتى فرضها من المسلم على سبيل وطء الشبهة.
والرواية الصحيحة عن زيد توافق مذهب الشافعي.
6393- ثم إذا لم يرَ الشافعيُّ التوريثَ بالقرابتين والقرابات؛ فإنه يورّث بأقواها. فإن كان بعض الوجوه يحجب بعضاً لو فرضت الوجوه في أشخاص، فلا شك، ولا إشكال، وإن كان بعضها لا يحجب بعضاً، فالتوريث يقع بأثبتها، ولا نظر إلى كثرة الفرض وقلّتِه، والمعنيُّ بالثبوت أن يكون سقوط إحدى الجهتين أقلَّ من سقوط الأخرى: فإذا كانت المرأة أمّاً وأختاً، ورثت بالأمومة؛ فإن الأم لا تسقط أصلاً بخلاف الأخت، وإذا كانت بنتاً وأختاً، ورثت بالبنوة، وإذا كانت جدة وأختاً، ورثت بالجدودة.
وصورة الأم التي هي أخت: أن يستولد المجوسي أو الواطىء بالشبهة ابنته، فإذا ولدت، فالوالدة أخت المولود، وأمُّه، والمولود ابنتها وأختها.
وإذا استولد بنت بنته، فالعليا جدة المولود، وأخته.
وإذا استولد أمَّه فهي جدة المولود وأمه، والمولود ابنتها وحفيدتها، والمستولد أبُ المولود، وأخوه لأمه.
وقد وافق أبو يوسف، ومحمد، الشافعيَّ، واتفق على مذهبه عُلماءُ المدينة.
6394- واختلفت الروايةُ عمّن يورث بالقرابتين فيه إذا كان في الفريضة أم هي أخت، وأخت أخرى، فهي مع الأخت الأخرى هل تحجب نفسها من الثلث إلى السدس، ومذهب أبي حنيفة أنها لا تحجب.
6395- وقد انتهى القول في الأبواب التي مقصود مسائلها فتاوى الفرائض، وأحكامها، ولم يبق منها إلا ميراث الخناثى، والحمل، والقول في الردّ، وتوريث الأرحام، ونحن نرى أن نقدم القول في توريث الأرحام والرد، ثم نذكر بعد نجاز الغرض منه فنَّ الحساب، وما يتعلق بتصحيح المسائل، بالضرب، والقسمة، ثم نذكر ميراث الخناثى، والحمل، ثم نختم الكتاب بمسائل من المعاياة، والملقبات. والله المستعان.
القول في التوريث بالرحم
مضمون هذا الأصل يحويه بابان:
أحدهما: في الرد، والثاني: في توريث الأرحام، فلتقع البداية بالرّدّ.

.باب: الرّدّ وبيانُ الخلاف فيه:

6396- قال الفرضيون: مسائل الفرائض ثلاثة أقسام: مسالة عادلة، ومسألة عائلة، ومسالة ناقصةٌ غيرُ كاملة.
فالعادلة: هي التي تستوعب فيها الفرائض الأجزاءَ، أو تشتمل على عصبة خاص، أو على فرائضَ وعصبة.
والفريضة العائلة: هي التي تزيد فيها مبالغُ المقدَّرات على أجزاء المال.
وقد شرحنا هذا، وما فيه من الخلاف.
وأما الفريضة الناقصة: فهي المشتملة على فرائضَ تنقص عن أجزاء المال، وليس فيها عصبة خاص، وفيها يقع الكلام في الرد.
6397- وقد اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في الباقي من المال إذا لم يكن في المسالة عصبة، فقال زيد بن ثابت: إذا لم تكن عصبةُ نسب ولا مولى، فالباقي مصروفٌ إلى مصالح المسلمين. وقيل: ذهب إلى ذلك أبو بكر الصديق، وعبدُ الله بنُ الزبير، وهو مذهبُ مالكٍ، والشافعي، وأبي ثور، وداود، وأهل الظاهر، وعُلماء المدينة.
وقال عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن مسعود بالرد على ذوي
السهام، كما سنفصل مذهبَهم، إن شاء الله تعالى، وبه قال سفيان الثوري وشَريك، وأحمد، وإسحاق، وأبو حنيفة، وأصحابُه، وكل من قال بتوريث ذوي الأرحام قال بالرد.
ثم اختلفوا في كيفية الرد.
6398- فقال جماهيرُ الأئمة القائلين بالرد: التوريثُ بالولاء مقدّم على الرد، فإن كان في المسألة فرضٌ مِمن يُردّ عليه-كما سنذكره، إن شاء الله عز وجل- ومولى، فلصاحب الفرض فرضه، والباقي للمولى، ولا رَدَّ.
وعن عبد الله بن مسعود: إن صاحب الفرض إذا كان ممن يرد عليه، فالباقي بعد الفرض مردود عليه، غيرُ مصروف إلى صاحب الولاء.
6399- ثم الذين صاروا إليه قالوا: إنه لا يرد على الزوج بالزوجيّة، وإنما الرد على ذوي الفروض من أهل القرابة، وروى جابرُ بن زيد أن عثمان رضي الله عنهم أجمعين كان يرى الردَّ على الزوج والزوجة، وهذه رواية غريبة، لم يعوِّل عليها الفرضيون.
6400- فإذا تبيّن ذلك، فمذهبُ علي أن الباقي بعد المقدّرات إذا لم يكن في المسألة مولىً، ولا عصبةُ المولى، مردود على ذوي السهام على أقدار سهامهم، إلا على الزوج والزوجة.
قال ابن عباس: يرد على جميع ذوي الفروض إذا لم يكن في المسألة مولىً، ولا عصبة، ولا عصبةُ مولى، إلا الزوج والزوجة، فلا ردّ عليهما قط، وزاد، فقال: الجدة لا يرد عليها مع كل ذي فرضٍ يرث بالرحم، فإن انفردت، أو كانت مع أحد الزوجين، يرد عليها حينئذ.
وقال ابن مسعود: الرد مقدّم على المولى وعصباته، كما تقدم، ولم ير الردَّ على الزوج والزوجة بحالٍ، وكان لا يرد على أربعة مع أربعة، ويرد عليهم دونهم، وكان لا يرد على بنات الابن مع بنت الصلب، ولا يرد على الأخوات من الأب مع الأخت من الأب والأم، ولا يرد على الأخت من الأم مع الأم، وكان لا يرد على الجدة وفي المسألة أحد من ذوي الفروض المتعلقين بالرحم، كما حكيناه عن ابن عباس.
فهذا بيان قواعد المذهب.
6401- ونحن نفصّلها بالمسائل، ونذكرها صنفاً صنفاً.
فإذا خلّف الميت صنفاً واحداً من أصحاب السهام المتعلّقين بالرحم، و لا عصبة، كما فصّلنا، فله فرضه، والباقي مردودٌ عليه.
فأما إذا كان في المسألة جدّة مفردة، أو مع أحد الزوجين، فلها فرضها إذا انفردت، والباقي مردود عليها.
وإن كانت مع أحد الزوجين، فلكل واحد منهما فرضُه، والباقي مردود على الجدة، على الرواية التي عليها العمل.
ثم ما ذكرناه يجري في جميع أصناف ذوي الفروض المتعلّقين بالرحم.
6402- ولو كان في المسألة:
أم، وبنت
فالمال بينهما على أربعة أسهم: للأم الربع فرضاً وردَّاً، وللبنت ثلاثة أرباع فرضاً وردّاً.
وكذلك الأم وبنت الابن.
أخٌ لأمٍ، وأخت لأب وأم
المال بينهما على أربعة، على مذاهبهم: للأخ من الأم سهم، وللأخت من الأب والأم ثلاثة أسهم.
بنت وبنت ابن
في قول علي، وابن عباس: المال مقسوم بينهما على أربعة، كما ذكرنا رُبْعُه لبنت الابن، وثلاثة أرباعه لبنت الصلب. وفي قول ابن مسعود: لبنت الصلب النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي لبنت الصلب خاصّة.
وإن اختصرت، قلت: لبنت الابن السدس، والباقي للبنت فرضاً ورداً.
زوج، وجدة، وبنت
في قول علي للزّوج الربع، وللجدة السدس، وللبنت النصف، والباقي مردود على الجدة والبنت: بينهما على أربعة أسهم.
وإن اختصرت قلت: للزوج الربع والباقي بين الجدة والبنت على أربعة: رُبْعُه للجدة وثلاثة أرباعه للبنت، وتصح القسمة من ستة عشر.
وعن ابن مسعود: للزوج الربع، وللجدة السدس، والباقي للبنت فرضاً ورداً.
جدة، وبنت، وبنت ابن
في قول علي: المال بينهم على خمسة بالفرض والردّ، للجدة سهم، وللبنت ثلاثة أسهم، ولبنت الابن سهم.
وفي قول ابن عباسٍ: للجدة السدس، والباقي بين البنت وبنت الابن على أربعة.
وفي قول ابن مسعود: للجدة السدس ولبنت الابن سدس، والباقي لبنت الصلب فرضاً ورداً.
أم، وبنت، وبنت ابن
في قول علي وابن عباسٍ المال بينهن على خمسة، للأم سهم، ولبنت الابن سهم، ولبنت الصلب ثلاثةُ أسهم. وفي قول ابن مسعود: لبنت الابن السدس، والباقي بين الأم والبنت على أربعة.
ولا يصح الرد قط عند ابن مسعود على ثلاثة أصناف، وإنما يصح ذلك على أصل علي وابن عباس.
أم، وأخت لأم، وأخت لأب
في قول علي: المال بينهن على خمسةٍ فرضاً ورداً: للأم سهم، وللأخت من الأم سهم، وللأخت من الأب ثلاثة أسهم.
وفي قول ابن عباس: للأم الثلث، وللأخت من لأم السدس، وللأخت من الأب النصف. وليست من مسائل الردّ.
وفي قول ابن مسعود:
للأخت من الأم السدس، والباقي بين الأم، والأخت من الأب على أربعة. زوجة، وجدة، وبنت، وبنت ابن
في قول علي للزوجة الثمن، وللجدة السدس وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، والباقي مردود على الجدة، والبنت، وبنت الابن، على خمسة، فإن اختصرت قلتَ للزوجة الثمن، والباقي بعد الثمن بين الجدة والبنت، وبنت الابن على خمسة. وتصح من أربعين.
وفي قول ابن عباس: للزوجة الثمن، وللجدة السدس، والباقي بين البنت وبنت الابن على أربعة.
وفي قول ابن مسعود: للزوجة الثمن، وللجدة السدس، ولبنت الابن السدس، والباقي للبنت.
وإن أردنا استيعاب المذاهب قلنا في قول زيد ومن تبعه: الباقي بعد الفروض لبيت المال.
فقد وقع الرد على ثلاثة أجناس في المسألة على مذهب علي.
وعلى جنسين على مذهب ابن عباس.
وعلى صنفٍ واحد على مذهب ابن مسعود.
6403- وفيما قدمناهُ من تمهيد المذاهب أولاً استقلال، وكفاية، ولكنا أوضحناه: بالمسائل التي ذكرناها.
ولم نفرعّ على الرواية الشاذة عن عثمان؛ فإنها لم تصح عند الفرضيين، وهي مردودة من جهة المعنى؛ فإنَّ تَعلُّقَ أصحابِ الرد بأن صاحب الفرض بعد استيفاء فرضه يتعلق بالرحم، وهو سبب الرد عليه، وهذا لا يتحقق في الزوجين. ونحن نستعين بالله تعالى ونخوض في التوريث بالرحم، إن شاء الله تعالى.