فصل: مَنْ حَرّمَ بِسَبْعِ رَضَعَاتٍ:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد (نسخة منقحة)



.فصل تَحْرِيمُ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَاءِ الزّانِي:

وَقَدْ دَلّ التّحْرِيمُ بِلَبَنِ الْفَحْلِ عَلَى تَحْرِيمِ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَاءِ الزّانِي دَلَالَةَ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى لِأَنّهُ إذَا حَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ قَدْ تَغَذّتْ بِلَبَنِ ثَارَ بِوَطْئِهِ فَكَيْفَ يَحِلّ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ مَنْ قَدْ خُلِقَ مِنْ نَفْسِ مَائِهِ بِوَطْئِهِ؟ وَكَيْفَ يُحَرّمُ الشّارِعُ بِنْتَهُ مِنْ الرّضَاعِ لِمَا فِيهَا مِنْ لَبَنٍ كَانَ وَطْءُ الرّجُلِ سَبَبًا فِيهِ ثُمّ يُبِيحُ لَهُ نِكَاحَ مَنْ خُلِقَتْ بِنَفْسِ وَطْئِهِ وَمَائِهِ؟ هَذَا مِنْ الْمُسْتَحِيلِ فَإِنّ الْبَعْضِيّةَ الّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَخْلُوقَةِ مِنْ مَائِهِ أَكْمَلُ وَأَتَمّ مِنْ الْبَعْضِيّةِ الّتِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ تَغَذّتْ بِلَبَنِهِ فَإِنّ بِنْتَ الرّضَاعِ فِيهَا جُزْءٌ مَا مِنْ الْبَعْضِيّةِ وَالْمَخْلُوقَةُ مِنْ مَائِهِ كَاسْمِهَا مَخْلُوقَةٌ مِنْ مَائِهِ فَنِصْفُهَا أَوْ أَكْثَرُهَا بَعْضُهُ قَطْعًا وَالشّطْرُ الْآخَرُ لِلْأُمّ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُعْرَفُ أَبَاحَهَا وَنَصّ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللّهُ عَلَى أَنّ مَنْ تَزَوّجَهَا قُتِلَ بِالسّيْفِ مُحْصَنًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ. وَإِذَا كَانَتْ بِنْتُهُ مِنْ الرّضَاعَةِ بِنْتًا فِي حُكْمَيْنِ فَقَطْ الْحُرْمَةِ وَالْمَحْرَمِيّةِ وَتَخَلّفُ سَائِرِ أَحْكَامِ الْبِنْتِ عَنْهَا لَمْ تُخْرِجْهَا عَنْ التّحْرِيمِ وَتُوجِبُ حِلّهَا فَكَذَا بِنْتُهُ مِنْ الزّنَى تَكُونُ بِنْتًا فِي التّحْرِيمِ وَتَخَلّفُ أَحْكَامِ الْبِنْتِ عَنْهَا لَا يُوجِبُ حِلّهَا وَاللّهُ سُبْحَانَهُ خَاطَبَ الْعَرَبَ بِمَا تَعْقِلُهُ فِي لُغَاتِهَا وَلَفْظُ الْبِنْتِ لَفْظٌ لُغَوِيّ لَمْ يَنْقُلْهُ الشّارِعُ عَنْ مَوْضِعِهِ الْأَصْلِيّ كَلَفْظِ الصّلَاةِ وَالْإِيمَانِ وَنَحْوِهِمَا فَيُحْمَلُ عَلَى مَوْضُوعِهِ اللّغَوِيّ حَتّى يَثْبُتَ نَقْلُ الشّارِعِ لَهُ عَنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَلَفْظُ الْبِنْتِ كَلَفْظِ الْأَخِ وَالْعَمّ وَالْخَالِ أَلْفَاظٌ بَاقِيَةٌ عَلَى مَوْضُوعَاتِهَا اللّغَوِيّةِ. وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصّحِيحِ أَنّ اللّهَ تَعَالَى أَنْطَقَ ابْنَ الرّاعِي الزّانِي بِقَوْلِهِ أَبِي فُلَانٌ الرّاعِي وَهَذَا الْإِنْطَاقُ لَا يَحْتَمِلُ الْكَذِبَ وَأَجْمَعَتْ الْأُمّةُ عَلَى تَحْرِيمِ أُمّهِ عَلَيْهِ. وَخَلْقُهُ مِنْ مَائِهَا وَمَاءِ الزّانِي خَلْقٌ وَاحِدٌ وَإِثْمُهُمَا فِيهِ سَوَاءٌ وَكَوْنُهُ بَعْضًا لَهُ مِثْلُ كَوْنِهِ بَعْضًا لَهَا وَانْقِطَاعُ الْإِرْثِ بَيْنَ الزّانِي وَالْبِنْتِ لَا يُوجِبُ جَوَازَ نِكَاحِهَا ثُمّ مِنْ الْعَجَبِ كَيْفَ يُحَرّمُ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَسْتَمْنِيَ الْإِنْسَانُ بِيَدِهِ وَيَقُولَ هُوَ نِكَاحٌ لِيَدِهِ وَيُجَوّزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَنْكِحَ بَعْضَهُ ثُمّ يُجَوّزُ لَهُ أَنْ يَسْتَفْرِشَ بَعْضَهُ الّذِي خَلَقَهُ اللّهُ مِنْ مَائِهِ وَأَخْرَجَهُ مِنْ صُلْبِهِ كَمَا يَسْتَفْرِشُ الْأَجْنَبِيّةَ.

.فصل لَا تُحَرّمُ الْمَصّةُ وَالْمَصّتَانِ مِنْ الرّضَاعِ:

وَالْحُكْمُ الثّالِثُ أَنّهُ لَا تُحَرّمُ الْمَصّةُ وَالْمَصّتَانِ كَمَا نَصّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَا يُحَرّمُ إلّا خَمْسُ رَضَعَاتٍ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ. فَأَثْبَتَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ وَالْخَلَفِ التّحْرِيمَ بِقَلِيلِ الرّضَاعِ وَكَثِيرِهِ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ عَلِيّ وَابْنِ عَبّاسٍ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَالْحَسَنِ وَالزّهْرِيّ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ وَحَمّادٍ وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثّوْرِيّ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَزَعَمَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَنّ الْمُسْلِمِينَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنّ قَلِيلَ الرّضَاعِ وَكَثِيرَهُ يُحَرّمُ فِي الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: لَا يَثْبُتُ التّحْرِيمُ بِأَقَلّ مِنْ ثَلَاثِ رَضَعَاتٍ وَهَذَا قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيّ وَهُوَ رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ عَنْ أَحْمَدَ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى: لَا يَثْبُتُ بِأَقَلّ مِنْ خَمْسِ رَضَعَاتٍ وَهَذَا قَوْلُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدِ اللّهِ بْنِ الزّبَيْرِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَهُوَ إحْدَى الرّوَايَاتِ الثّلَاثِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا وَالرّوَايَةُ الثّانِيَةُ عَنْهَا: أَنّهُ لَا يُحَرّمُ أَقَلّ مِنْ سَبْعٍ وَالثّالِثَةُ لَا يُحَرّمُ أَقَلّ مِنْ عَشْرٍ. وَالْقَوْلُ بِالْخَمْسِ مَذْهَبُ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدَ فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَزْمٍ وَخَالَفَ دَاوُدُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

.حُجّةُ مَنْ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِقَلِيلِ الرّضَاعِ وَكَثِيرِهِ:

فَحُجّةُ الْأَوّلِينَ أَنّهُ سُبْحَانَهُ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِاسْمِ الرّضَاعَةِ فَحَيْثُ وُجِدَ اسْمُهَا وُجِدَ حُكْمُهَا وَالنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَ يَحْرُمُ مِنْ الرّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النّسَبِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ الْقُرْآنِ. وَثَبَتَ فِي الصّحِيحَيْنِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنّهُ تَزَوّجَ أُمّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَأَعْرَضَ عَنّي قَالَ فَتَنَحّيْت فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ قَالَ وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنّهَا قَدْ أَرْضَعَتْكُمَا فَنَهَاهُ عَنْهَا وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ عَدَدِ الرّضَاعِ قَالُوا: وَلِأَنّهُ فِعْلٌ يَتَعَلّقُ بِهِ التّحْرِيمُ فَاسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ كَالْوَطْءِ الْمُوجِبِ لَهُ قَالُوا: وَلِأَنّ إنْشَازَ الْعَظْمِ وَإِنْبَاتَ اللّحْمِ يَحْصُلُ بِقَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ. قَالُوا: وَلِأَنّ أَصْحَابَ الْعَدَدِ قَدْ اخْتَلَفَتْ أَقْوَالُهُمْ فِي الرّضْعَةِ وَحَقِيقَتِهَا وَاضْطَرَبَتْ أَشَدّ الِاضْطِرَابِ وَمَا كَانَ هَكَذَا لَمْ...

.حُجّةُ مَنْ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِثَلَاثِ رَضَعَاتٍ:

قَالَ أَصْحَابُ الثّلَاثِ قَدْ ثَبَتَ عَنْ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنّهُ قَالَ لَا تُحَرّمُ الْمَصّةُ وَالْمَصّتَان وَعَنْ أُمّ الْفَضْلِ بِنْتِ الْحَارِثِ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا تُحَرّمُ الْإِمْلَاجَةُ وَالإِمْلَاجَتَانِ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللّهِ هَلْ تُحَرّمُ الرّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ؟ قَالَ لَا وَهَذِهِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ رَوَاهَا مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهَا فَأَثْبَتْنَا التّحْرِيمَ بِالثّلَاثِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَنَفَيْنَا التّحْرِيمَ بِمَا دُونَهَا بِصَرِيحِ السّنّةِ قَالُوا: وَلِأَنّ مَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ وَالتّكْرَارُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الثّلَاثُ. قَالُوا: وَلِأَنّهَا أَوّلُ مَرَاتِبِ الْجَمْعِ وَقَدْ اعْتَبَرَهَا الشّارِعُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ جِدّا.

.حُجّةُ مَنْ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِخَمْسِ رَضَعَاتٍ:

قَالَ أَصْحَابُ الْخَمْسِ: الْحُجّةُ لَنَا مَا تَقَدّمَ فِي أَوّلِ الْفَصْلِ مِنْ الْأَحَادِيثِ الصّحِيحَةِ الصّرِيحَة وَقَدْ أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تُوُفّيَ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ قَالُوا: وَيَكْفِي فِي هَذَا قَوْلُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّم لِسَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ أَرْضِعِي سَالِمًا خَمْسَ رَضَعَاتٍ تَحْرُمِي عَلَيْهِ قَالُوا: وَعَائِشَةُ أَعْلَمُ الْأُمّةِ بِحُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هِيَ وَنِسَاءُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا إذَا أَرَادَتْ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا أَحَدٌ أَمَرَتْ إحْدَى بَنَاتِ إخْوَتِهَا أَوْ أَخَوَاتِهَا فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ. قَالُوا: وَنَفْيُ التّحْرِيمِ بِالرّضْعَةِ وَالرّضْعَتَيْنِ صَرِيحٌ فِي عَدَمِ تَعْلِيقِ التّحْرِيمِ بِقَلِيلِ الرّضَاعِ وَكَثِيرِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ بَعْضُهَا خَرَجَ جَوَابًا لِلسّائِلِ وَبَعْضُهَا تَأْسِيسُ حُكْمٍ مُبْتَدَأٍ. قَالُوا: وَإِذَا عَلّقْنَا التّحْرِيمَ بِالْخَمْسِ لَمْ نَكُنْ قَدْ خَالَفْنَا شَيْئًا مِنْ النّصُوصِ الّتِي اسْتَدْلَلْتُمْ بِهَا وَإِنّمَا نَكُونُ قَدْ قَيّدْنَا مُطْلَقَهَا بِالْخَمْسِ وَتَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ بَيَانٌ لَا نَسْخٌ وَلَا تَخْصِيصٌ. وَأَمّا مَنْ عَلّقَ التّحْرِيمَ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَإِنّهُ يُخَالِفُ أَحَادِيثَ نَفْيِ التّحْرِيمِ قَالَ مَنْ لَمْ يُقَيّدْهُ بِالْخَمْسِ حَدِيثُ الْخَمْسِ لَمْ تَنْقُلْهُ عَائِشَةُ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا نَقْلَ الْأَخْبَارِ فَيُحْتَجّ بِهِ وَإِنّمَا نَقَلَتْهُ نَقْلَ الْقُرْآنِ وَالْقُرْآنُ إنّمَا يَثْبُتُ بِالتّوَاتُرِ وَالْأُمّةُ لَمْ تَنْقُلْ ذَلِكَ قُرْآنًا فَلَا يَكُونُ قُرْآنًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا وَلَا خَبَرًا امْتَنَعَ إثْبَاتُ الْحُكْمِ بِهِ. قَالَ أَصْحَابُ الْخَمْسِ الْكَلَامُ فِيمَا نُقِلَ مِنْ الْقُرْآنِ آحَادًا فِي فَصْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: كَوْنُهُ مِنْ الْقُرْآنِ وَالثّانِي: وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهِ وَلَا رَيْبَ أَنّهُمَا حُكْمَانِ مُتَغَايِرَانِ فَإِنّ الْأَوّلَ يُوجِبُ انْعِقَادَ الصّلَاةِ بِهِ وَتَحْرِيمَ مَسّهِ عَلَى الْمُحْدِثِ وَقِرَاءَتِهِ عَلَى الْجُنُبِ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ فَإِذَا انْتَفَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ لِعَدَمِ التّوَاتُرِ لَمْ يَلْزَمْ انْتِفَاءُ الْعَمَلِ بِهِ فَإِنّهُ يَكْفِي فِيهِ الظّنّ وَقَدْ احْتَجّ كُلّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمّةِ الْأَرْبَعَةِ بِهِ فِي مَوْضِعٍ فَاحْتَجّ بِهِ الشّافِعِيّ وَأَحْمَدُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاحْتَجّ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ فِي وُجُوبِ التّتَابُعِ فِي صِيَامِ الْكَفّارَةِ بِقِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ. وَاحْتَجّ بِهِ مَالِكٌ وَالصّحَابَةُ قَبْلَهُ فِي فَرْضِ الْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الْأُمّ أَنّهُ السّدُسُ بِقِرَاءَةِ أُبَيّ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوْ امْرَأَةً وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمّ فَلِكُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السّدُس فَالنّاسُ كُلّهُمْ احْتَجّوا بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَلَا مُسْتَنَدَ لِلْإِجْمَاعِ سِوَاهَا. قَالُوا: وَأَمّا قَوْلُكُمْ إمّا أَنْ يَكُونَ نَقْلُهُ قُرْآنًا أَوْ خَبَرًا قُلْنَا: بَلْ قُرْآنًا صَرِيحًا. قَوْلُكُمْ فَكَانَ يَجِبُ نَقْلُهُ مُتَوَاتِرًا قُلْنَا: حَتّى إذَا نُسِخَ لَفْظُهُ أَوْ بَقِيَ أَمّا الْأَوّلُ فَمَمْنُوعٌ وَالثّانِي مُسَلّمٌ وَغَايَةُ مَا فِي الْأَمْرِ أَنّهُ قُرْآنٌ نُسِخَ لَفْظُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ فَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ قَوْلِهِ الشّيْخُ وَالشّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا مِمّا اُكْتُفِيَ بِنَقْلِهِ آحَادًا وَحُكْمُهُ ثَابِتٌ وَهَذَا مِمّا لَا جَوَابَ عَنْهُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ مَذْهَبَانِ آخَرَانِ ضَعِيفَانِ.

.مَنْ حَرّمَ بِسَبْعِ رَضَعَاتٍ:

أَحَدُهُمَا: أَنّ التّحْرِيمَ لَا يَثْبُتُ بِأَقَلّ مِنْ سَبْعٍ كَمَا سُئِلَ طَاوُوسٌ عَنْ قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يُحَرّمُ مِنْ الرّضَاعِ دُونَ سَبْعِ رَضَعَاتٍ فَقَالَ قَدْ كَانَ ذَلِكَ ثُمّ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرٌ جَاءَ بِالتّحْرِيمِ الْمَرّةُ الْوَاحِدَةُ تُحَرّمُ وَهَذَا الْمَذْهَبُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ.

.مَنْ حَرّمَ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ:

الثّانِي: التّحْرِيمُ إنّمَا يَثْبُتُ بِعَشْرِ رَضَعَاتٍ وَهَذَا يُرْوَى عَنْ حَفْصَة وَعَائِشَة رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا. وَفِيهَا مَذْهَبٌ آخَرُ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ أَزْوَاجِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَغَيْرِهِنّ قَالَ طَاوُوسٌ: كَانَ لِأَزْوَاجِ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ رَضَعَاتٌ مُحَرّمَاتٌ وَلِسَائِرِ النّاسِ رَضَعَاتٌ مَعْلُومَاتٌ ثُمّ تُرِكَ ذَلِكَ بَعْدُ وَقَدْ تَبَيّنَ الصّحِيحُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ.

.فصل حَدّ الرّضْعَةِ:

فَإِنْ قِيلَ مَا هِيَ الرّضْعَةُ الّتِي تَنْفَصِلُ مِنْ أُخْتِهَا وَمَا حَدّهَا؟ قِيلَ الرّضْعَةُ فَعْلَةٌ مِنْ الرّضَاعِ فَهِيَ مَرّةٌ مِنْهُ بِلَا شَكّ كَضَرْبَةٍ وَجَلْسَةٍ وَأَكْلَةٍ فَمَتَى الْتَقَمَ الثّدْيَ فَامْتَصّ مِنْهُ ثُمّ تَرَكَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ عَارِضٍ كَانَ ذَلِكَ رَضْعَةً لِأَنّ الشّرْعَ وَرَدَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا فَحُمِلَ عَلَى الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ هَذَا وَالْقَطْعُ الْعَارِضُ لِتَنَفّسِ أَوْ اسْتِرَاحَةٍ يَسِيرَةٍ أَوْ لِشَيْءِ يُلْهِيهِ ثُمّ يَعُودُ عَنْ قُرْبٍ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ رَضْعَةً وَاحِدَةً كَمَا أَنّ الْآكِلَ إذَا قَطَعَ أَكْلَتَهُ بِذَلِكَ ثُمّ عَادَ عَنْ قَرِيبٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَكْلَتَيْنِ بَلْ وَاحِدَةٌ هَذَا مَذْهَبُ الشّافِعِيّ وَلَهُمْ فِيمَا إذَا قَطَعَتْ الْمُرْضِعَةُ عَلَيْهِ ثُمّ أَعَادَتْهُ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنّهَا رَضْعَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَوْ قَطَعَتْهُ مِرَارًا حَتّى يَقْطَعَ بِاخْتِيَارِهِ. قَالُوا: لِأَنّ الِاعْتِبَارَ بِفِعْلِهِ لَا بِفِعْلِ الْمُرْضِعَةِ وَلِهَذَا لَوْ ارْتَضَعَ مِنْهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ حُسِبَتْ رَضْعَةً فَإِذَا قَطَعَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُعْتَدّ بِهِ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي أَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ أَمَرَهُ بِهَا الطّبِيبُ فَجَاءَ شَخْصٌ فَقَطَعَهَا عَلَيْهِ ثُمّ عَادَ فَإِنّهَا أَكْلَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْوَجْهُ الثّانِي: أَنّهَا رَضْعَةٌ أُخْرَى لِأَنّ الرّضَاعَ يَصِحّ مِنْ الْمُرْتَضِعِ وَمِنْ الْمُرْضِعَةِ وَلِهَذَا لَوْ أَوْجَرَتْهُ وَهُوَ نَائِمٌ اُحْتُسِبَ رَضْعَةً. وَلَهُمْ فِيمَا إذَا انْتَقَلَ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَى ثَدْيِ غَيْرِهَا وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: لَا ثَدْيِ الْمَرْأَةِ إلَى ثَدْيِهَا الْآخَرِ كَانَا رَضْعَةً وَاحِدَةً.
وَالثّانِي: أَنّهُ يُحْتَسَبُ مِنْ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَضْعَةً لِأَنّهُ ارْتَضَعَ وَقَطَعَهُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ شَخْصَيْنِ. وَأَمّا مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللّهُ فَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي: إذَا قَطَعَ قَطْعًا بَيّنًا بِاخْتِيَارِهِ كَانَ ذَلِكَ رَضْعَةً فَإِنْ عَادَ كَانَ رَضْعَةً أُخْرَى فَأَمّا إنْ قَطَعَ لِضِيقِ نَفَسٍ أَوْ لِلِانْتِقَالِ مِنْ ثَدْيٍ إلَى ثَدْيٍ أَوْ لِشَيْءِ يُلْهِيهِ أَوْ قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ نَظَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَعُدْ قَرِيبًا فَهِيَ رَضْعَةٌ وَإِنْ عَادَ فِي الْحَالِ فَفِيهِ وَجِهَانُ أَحَدُهُمَا: أَنّ الْأُولَى رَضْعَةٌ فَإِذَا عَادَ فَهِيَ رَضْعَةٌ أُخْرَى قَالَ وَهَذَا اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ فَإِنّهُ قَالَ أَمَا تَرَى الصّبِيّ يَرْتَضِعُ مِنْ الثّدْيِ فَإِذَا أَدْرَكَهُ النّفَسُ أَمْسَكَ عَنْ الثّدْيِ لِيَتَنَفّسَ أَوْ لِيَسْتَرِيحَ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ رَضْعَةٌ قَالَ الشّيْخُ وَذَلِكَ أَنّ الْأُولَى رَضْعَةٌ لَوْ لَمْ يَعُدْ فَكَانَتْ رَضْعَةً وَإِنْ عَادَ كَمَا لَوْ قَطَعَ بِاخْتِيَارِهِ. وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنّ جَمِيعَ ذَلِكَ رَضْعَةٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشّافِعِيّ إلّا فِيمَا إذَا قَطَعَتْ عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ فَفِيهِ وَجْهَانِ لِأَنّهُ لَوْ حَلَفَ لَا أَكَلْتُ الْيَوْمَ إلّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَاسْتَدَامَ الْأَكْلَ زَمَنًا أَوْ انْقَطَعَ لِشُرْبِ مَاءٍ أَوْ انْتِقَالٍ مِنْ لَوْنٍ إلَى لَوْنٍ أَوْ انْتِظَارٍ لِمَا يُحْمَلُ إلَيْهِ مِنْ الطّعَامِ لَمْ يُعَدّ إلّا أَكْلَةً وَاحِدَةً فَكَذَا هَاهُنَا وَالْأَوّلُ أَصَحّ لِأَنّ الْيَسِيرَ مِنْ السّعُوطِ وَالْوَجُورِ رَضْعَةٌ فَكَذَا هَذَا. قُلْت وَكَلَامُ أَحْمَدَ يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا: مَا ذَكَرَهُ الشّيْخُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَهِيَ رَضْعَةٌ عَائِدًا إلَى الرّضْعَةِ الثّانِيَةِ.
الثّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَجْمُوعُ رَضْعَةً فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَهِيَ رَضْعَةٌ عَائِدًا إلَى الْأَوّلِ وَالثّانِي وَهَذَا أَظْهَرُ وَاحِدَةً. وَمَعْلُومٌ أَنّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ أَلْيَقُ بِكَوْنِ الثّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى وَاحِدَةً مِنْ كَوْنِ الثّانِيَةِ رَضْعَةً مُسْتَقِلّةً فَتَأَمّلْهُ. وَأَمّا قِيَاسُ الشّيْخِ لَهُ عَلَى يَسِيرِ السّعُوطِ وَالْوَجُورِ فَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنّ ذَلِكَ مُسْتَقِلّ لَيْسَ تَابِعًا لِرَضْعَةِ قَبْلَهُ وَلَا هُوَ مِنْ تَمَامِهَا فَيُقَالُ رَضْعَةٌ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَإِنّ الثّانِيَةَ تَابِعَةٌ لِلْأُولَى وَهِيَ مِنْ تَمَامِهَا فَافْتَرَقَا.

.فصل زَمَنُ الرّضَاعِ الْمُحَرّمِ:

وَالْحُكْمُ الرّابِعُ أَنّ الرّضَاعَ الّذِي يَتَعَلّقُ بِهِ التّحْرِيمُ مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ فِي زَمَنِ الِارْتِضَاعِ الْمُعْتَادِ وَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الشّافِعِيّ وَأَحْمَد وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمّدٌ: هُوَ مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ وَلَا يُحَرّمُ مَا كَانَ بَعْدَهُمَا وَصَحّ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ وَالشّعْبِيّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ. وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَابْنِ حَزْمٍ وَابْنِ الْمُنْذِرِ وَدَاوُدَ وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرّضَاعُ الْمُحَرّمُ مَا كَانَ قَبْلَ الْفِطَامِ وَلَمْ يَحُدّوهُ بِزَمَنِ صَحّ ذَلِكَ عَنْ أُمّ سَلَمَةَ وَابْنِ عَبّاسٍ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيّ وَلَمْ يَصِحّ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الزّهْرِيّ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَعِكْرِمَةَ وَالْأَوْزَاعِيّ. قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: إنْ فُطِمَ وَلَهُ عَامٌ وَاحِدٌ وَاسْتَمَرّ فِطَامُهُ ثُمّ رَضَعَ فِي الْحَوْلَيْنِ لَمْ يُحَرّمْ هَذَا الرّضَاعُ شَيْئًا فَإِنْ تَمَادَى رَضَاعُهُ وَلَمْ يُفْطَمْ فَمَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ فَإِنّهُ يُحَرّمُ. وَمَا كَانَ بَعْدَهُمَا فَإِنّهُ لَا يُحَرّمُ وَإِنْ تَمَادَى الرّضَاعُ. وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الرّضَاعُ الْمُحَرّمُ مَا كَانَ فِي الصّغَرِ وَلَمْ يُوَقّتْهُ هَؤُلَاءِ بِوَقْتِ وَرُوِيَ هَذَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الْمُسَيّبِ وَأَزْوَاجِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَلَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهَا. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ: ثَلَاثُونَ شَهْرًا وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةٌ أُخْرَى كَقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمّدٍ. وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ يُحَرّمُ فِي الْحَوْلَيْنِ وَمَا قَارَبَهُمَا وَلَا حُرْمَةَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ. ثُمّ رُوِيَ عَنْهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ أَنّ مَا كَانَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ مِنْ رَضَاعٍ بِشَهْرِ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ فَإِنّهُ عِنْدِي مِنْ الْحَوْلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ. وَاَلّذِي رَوَاهُ عَنْهُ أَصْحَابُ الْمُوَطّأِ وَكَانَ يُقْرَأُ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا كَانَ مِنْ الرّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ كَانَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لَا يُحَرّمُ شَيْئًا إنّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الطّعَامِ هَذَا لَفْظُهُ. وَقَالَ إذَا فُصِلَ الصّبِيّ قَبْلَ الْحَوْلَيْنِ وَاسْتَغْنَى بِالطّعَامِ عَنْ الرّضَاعِ فَمَا ارْتَضَعَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلرّضَاعِ حُرْمَةٌ. وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ: مُدّةُ الرّضَاعِ الْمُحَرّمِ ثَلَاثُ سِنِينَ فَمَا زَادَ عَلَيْهَا لَمْ يُحَرّمْ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: مُدّتُهُ إلَى سَبْعِ سِنِينَ وَكَانَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ يَحْكِيهِ عَنْهُ كَالْمُتَعَجّبِ مِنْ قَوْلِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا وَحَكَى عَنْهُ رَبِيعَةُ أَنّ مُدّتَهُ حَوْلَانِ وَاثْنَا عَشَرَ يَوْمًا.