فصل: فصل قَسْمُ خَيْبَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، هَلْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ صُلْحًا أَمْ عَنْوَةً؟

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: زاد المعاد في هدي خير العباد (نسخة منقحة)



.زَوَاجُهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِصَفِيّةَ:

وَسَبَى رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ وَابْنَةَ عَمّتِهَا وَكَانَتْ صَفِيّةُ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ وَكَانَتْ عَرُوسًا حَدِيثَةَ عَهْدٍ بِالدّخُولِ فَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَذْهَبَ بِهَا إلَى رَحْلِهِ فَمَرّ بِهَا بِلَالٌ وَسْطَ الْقَتْلَى فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ أَذَهَبَتْ الرّحْمَةُ مِنْكَ يَا بَلَالُ وَعَرَضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَتْ فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَأَعْتَقَهَا وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا وَبَنَى بِهَا فِي الطّرِيقِ وَأَوْلَمَ عَلَيْهَا وَرَأَى بِوَجْهِهَا خُضْرَةً فَقَالَ مَا هَذَا؟ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ أُرِيتُ قَبْلَ قُدُومِك عَلَيْنَا كَأَنّ الْقَمَرَ زَالَ مِنْ مَكَانِهِ فَسَقَطَ فِي حَجْرِي وَلَا وَاَللّهِ مَا أَذْكُرُ مِنْ شَأْنِك شَيْئًا فَقَصَصْتهَا عَلَى زَوْجِي فَلَطَمَ وَجْهِي وَقَالَ تُمَنّينَ هَذَا الْمَلِكَ الّذِي بِالْمَدِينَةِ وَشَكّ الصّحَابَةُ هَلْ اتّخَذَهَا سُرّيّةً أَوْ زَوْجَةً؟ فَقَالُوا: اُنْظُرُوا إنْ حَجّبَهَا فَهِيَ إحْدَى نِسَائِهِ وَإِلّا فَهِيَ مِمّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمّا رَكِبَ جَعَلَ ثَوْبَهُ الّذِي ارْتَدَى بِهِ عَلَى ظَهْرِهَا وَوَجْهِهَا ثُمّ شَدّ طَرَفَهُ تَحْتَهُ فَتَأَخّرُوا عَنْهُ فِي الْمَسِيرِ وَعَلِمُوا أَنّهَا إحْدَى نِسَائِهِ وَلِمَا قَدِمَ لِيَحْمِلهَا عَلَى الرّحْلِ أَجَلّتْهُ أَنْ تَضَعَ قَدَمَهَا عَلَى فَخِذِهِ فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ ثُمّ رَكِبَتْ. وَلَمّا بَنَى بِهَا بَاتَ أَبُو أَيّوبَ لَيْلَتَهُ قَائِمًا قَرِيبًا مِنْ قُبّتِهِ آخِذًا بِقَائِمِ السّيْفِ حَتّى أَصْبَحَ فَلَمّا رَأَى رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَبّرَ أَبُو أَيّوبَ حِينَ رَآهُ قَدْ خَرَجَ فَسَأَلَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا لَك يَا أَبَا أَيّوبَ؟ فَقَالَ لَهُ أَرِقْتُ لَيْلَتِي هَذِهِ يَا رَسُولَ اللّهِ لَمّا دَخَلْتَ بِهَذِهِ الْمَرْأَةِ ذَكَرْتُ أَنّك قَتَلْتَ أَبَاهَا وَأَخَاهَا وَزَوْجَهَا وَعَامّةَ عَشِيرَتِهَا فَخِفْتُ أَنْ تَغْتَالَك فَضَحِكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَقَالَ لَهُ مَعْرُوفًا.

.فصل قَسْمُ خَيْبَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، هَلْ فُتِحَتْ خَيْبَرُ صُلْحًا أَمْ عَنْوَةً؟

وَقَسَمَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَيْبَرَ عَلَى سِتّةٍ وَثَلَاثِينَ سَهْمًا جَمَعَ كُلّ سَهْمٍ مِائَةَ سَهْمٍ فَكَانَتْ ثَلَاثَةَ آلَافٍ وَسِتّمِائَةِ سَهْمٍ فَكَانَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلِلْمُسْلِمِينَ النّصْفُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ سَهْمٌ كَسَهْمِ أَحَدِ الْمُسْلِمِينَ وَعَزَلَ النّصْفَ الْآخَرَ وَهُوَ أَلْفٌ وَثَمَانُمِائَةِ سَهْمٍ لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَنْزِلُ بِهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَهَذَا لِأَنّ خَيْبَرَ فُتِحَ شَطْرُهَا عَنْوَةً وَشَطْرُهَا صُلْحًا فَقَسَمَ مَا فُتِحَ عَنْوَةً بَيْنَ أَهْلِ الْخُمُسِ وَالْغَانِمِينَ وَعَزَلَ مَا فُتِحَ صُلْحًا لِنَوَائِبِهِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ. أَصْلِ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ أَنّهُ يَجِبُ قَسْمُ الْأَرْضِ الْمُفْتَتَحَةِ عَنْوَةً كَمَا تُقْسَمُ سَائِرُ الْمَغَانِمِ فَلَمّا لَمْ يَجِدْهُ قَسَمَ النّصْفَ مِنْ خَيْبَرَ قَالَ إنّهُ فُتِحَ صُلْحًا. وَمَنْ تَأَمّلَ السّيَرَ وَالْمَغَازِيَ حَقّ التّأَمّلِ تَبَيّنَ لَهُ أَنّ خَيْبَرَ إنّمَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اسْتَوْلَى عَلَى أَرْضِهَا كُلّهَا بِالسّيْفِ عَنْوَةً وَلَوْ فُتِحَ شَيْءٌ مِنْهَا صُلْحًا لَمْ يُجْلِهِمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْهَا فَإِنّهُ لَمّا عَزَمَ عَلَى إخْرَاجِهِمْ مِنْهَا قَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِالْأَرْضِ مِنْكُمْ دَعُونَا نَكُونُ فِيهَا وَنَعْمُرُهَا لَكُمْ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَهَذَا صَرِيحٌ جِدّا فِي أَنّهَا إنّمَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَقَدْ حَصَلَ بَيْنَ الْيَهُودِ وَالْمُسْلِمِينَ بِهَا مِنْ الْحِرَابِ وَالْمُبَارَزَةِ وَالْقَتْلِ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ وَلَكِنْ لَمّا أُلْجِئُوا إلَى حِصْنِهِمْ نَزَلُوا عَلَى الصّلْحِ الّذِي بَذَلُوهُ أَنّ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّه عَلَيْهِ وَسَلّمَ الصّفْرَاءَ وَالْبَيْضَاءَ وَالْحَلْقَةَ وَالسّلَاحَ وَلَهُمْ رِقَابُهُمْ وَذُرّيّتُهُمْ وَيُجْلُوا مِنْ الْأَرْضِ فَهَذَا كَانَ الصّلْحَ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ صُلْحٌ أَنّ شَيْئًا مِنْ أَرْضِ خَيْبَرَ لِلْيَهُودِ وَلَا جَرَى ذَلِكَ الْبَتّةَ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَقُلْ نُقِرّكُمْ مَا شِئْنَا فَكَيْفَ يُقِرّهُمْ فِي أَرْضِهِمْ مَا شَاءَ؟ وَلَمّا كَانَ عُمَرُ أَجْلَاهُمْ كُلّهُمْ مِنْ الْأَرْضِ وَلَمْ يُصَالِحْهُمْ أَيْضًا عَلَى أَنّ الْأَرْضَ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهَا خَرَاجٌ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ هَذَا لَمْ يَقَعْ فَإِنّهُ لَمْ يَضْرِبْ عَلَى خَيْبَرَ خَرَاجًا الْبَتّةَ.

.تَرْجِيحُ الْمُصَنّفِ فَتْحَهَا عَنْوَةً وَبَيَانُ حُكْمِ الْأَرْضِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً:

فَالصّوَابُ الّذِي لَا شَكّ فِيهِ أَنّهَا فُتِحَتْ عَنْوَةً وَالْإِمَامُ مُخَيّرٌ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا أَوْ قَسْمِ بَعْضِهَا وَوَقْفِ الْبَعْضِ وَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْأَنْوَاعَ الثّلَاثَةَ فَقَسَمَ قُرَيْظَةَ وَالنّضِيرَ وَلَمْ يَقْسِمْ مَكّةَ وَقَسَمَ شَطْرَ خَيْبَرَ وَتَرَكَ شَطْرَهَا وَقَدْ تَقَدّمَ تَقْرِيرُ كَوْنِ مَكّةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً بِمَا لَا مَدْفَعَ لَهُ.

.لَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إلّا جَابِرٌ:

وَإِنّمَا قُسِمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ لِأَنّهَا كَانَتْ طُعْمَةً مِنْ اللّهِ لِأَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ مَنْ شَهِدَ مِنْهُمْ وَمَنْ غَابَ وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَكَانَ مَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ لِكُلّ فَرَسٍ سَهْمَانِ فَقُسِمَتْ عَلَى أَلْفٍ وَثَمَانِمِائَةِ سَهْمٍ وَلَمْ يَغِبْ عَنْ خَيْبَرَ مِنْ أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ إلّا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ فَقَسَمَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَسَهْمِ مَنْ حَضَرَهَا.

.الِاخْتِلَافُ فِي أَسْهُمِ الرّاجِلِ وَالْفَارِسِ:

وَقَسَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَلِلرّاجِلِ سَهْمًا وَكَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَفِيهِمْ مِائَتَا فَارِسٍ هَذَا هُوَ الصّحِيحُ الّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ. وَرَوَى عَبْدُ اللّهِ الْعُمَرِيّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّهُ أَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرّاجِلَ سَهْمًا قَالَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ كَأَنّهُ سَمِعَ نَافِعًا يَقُولُ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرّاجِلِ سَهْمًا فَقَالَ لِلْفَارِسِ وَلَيْسَ يَشُكّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَقَدّمِ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى أَخِيهِ فِي الْحِفْظِ وَقَدْ أَنْبَأَنَا الثّقَةُ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ إسْحَاقَ الْأَزْرَقِ الْوَاسِطِيّ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ضَرَبَ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ. ثُمّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ سَهْمُ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ وَهُوَ فِي الصّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثّوْرِيّ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ.
ضَرَبَ لِلْفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ وَلِلْفَارِسِ بِسَهْمٍ ثُمّ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةَ أَسْهُم: سَهْمُ لَهُ وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ وَهُوَ فِي الصّحِيحَيْنِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثّوْرِيّ وَأَبُو أُسَامَةَ عَنْ عبيد الله. قَالَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ وَرَوَى مُجَمّعُ بْنُ جَارِيَةَ أَنّ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَسَمَ سِهَامَ خَيْبَرَ عَلَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ سَهْمًا وَكَانَ الْجَيْشُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ مِنْهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ فَارِسٍ فَأَعْطَى الْفَارِسَ سَهْمَيْنِ وَالرّاجِلَ سَهْمًا قَالَ الشّافِعِيّ رَحِمَهُ اللّهُ وَمُجَمّعُ بْنُ يَعْقُوبَ يَعْنِي رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمّهِ عَبْدِ الرّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَمّهِ مُجَمّعِ بْنِ جَارِيَةَ شَيْخٌ لَا يُعْرَفُ فَأَخَذْنَا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عُبَيْدِ اللّهِ وَلَمْ نَرَ لَهُ مِثْلَهُ خَبَرًا يُعَارِضُهُ وَلَا يَجُوزُ رَدّ خَبَرٍ إلّا بِخَبَرٍ مِثْلِهِ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَاَلّذِي رَوَاهُ مُجَمّعُ بْنُ يَعْقُوبَ بِإِسْنَادِهِ فِي عَدَدِ الْجَيْشِ وَعَدَدِ الْفُرْسَانِ قَدْ خُولِفَ فِيهِ فَفِي رِوَايَةِ جَابِرٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي: أَنّهُمْ كَانُوا أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَهُمْ أَهْلُ الْحُدَيْبِيَةِ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبّاسٍ وَصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَبَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ وَأَهْلِ الْمَغَازِي: أَنّ الْخَيْلَ كَانَتْ مِائَتَيْ فَرَسٍ وَكَانَ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمٌ وَلِكُلّ رَاجِلٍ سَهْمٌ. وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ أَصَحّ وَالْعَمَلُ عَلَيْهِ وَأَرَى الْوَهْمَ فِي حَدِيثِ مُجَمّعٍ أَنّهُ قَالَ ثَلَاثَمِائَةِ فَارِسٍ وَإِنّمَا كَانُوا مِائَتَيْ فَارِسٍ. وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَمَعَنَا فَرَسٌ فَأَعْطَى كُلّ إنْسَانٍ مِنّا سَهْمًا وَأَعْطَى الْفَرَسَ سَهْمَيْنِ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي إسْنَادِهِ عَبْدُ الرّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ مسعود وهو الْمَسْعُودِيّ وَفِيهِ ضَعْفٌ. وَقَدْ رُوِيَ الْحَدِيثُ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ أَتَيْنَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ثَلَاثَةَ نَفَرٍ مَعَنَا فَرَسٌ فَكَانَ لِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ أَيْضًا.

.فصل قُدُومِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَالْأَشْعَرِيّينَ:

وَفِي هَذِهِ الْغَزْوَةِ قَدِمَ عَلَيْهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ ابْنُ عَمّهِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ الْأَشْعَرِيّونَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ قيس أبو مُوسَى وَأَصْحَابُهُ وَكَانَ فِيمَنْ قَدِمَ مَعَهُمْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: بَلَغَنَا مَخْرَجُ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ فَخَرَجْنَا مُهَاجِرِينَ أَنَا وَأَخَوَانِ لِي أَنَا أَصْغَرُهُمَا أحدهما أبو رُهْمٍ وَالْآخَرُ أَبُو بُرْدَةَ فِي بِضْعٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِي فَرَكِبْنَا سَفِينَةً فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إلَى النّجَاشِيّ بِالْحَبَشَةِ فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابَهُ عِنْدَهُ فَقَالَ جَعْفَرٌ: إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بَعَثَنَا وَأَمَرَنَا بِالْإِقَامَةِ فَأَقِيمُوا مَعَنَا فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتْي قَدِمْنَا جَمِيعًا فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ فَأَسْهَمَ لَنَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ شَيْئًا إلّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إلّا لِأَصْحَابِ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ وَكَانَ نَاسٌ يَقُولُونَ لَنَا: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ قَالَ وَدَخَلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ عَلَى حَفْصَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا عُمَرُ فَقَالَ مَنْ هَذِهِ؟ قَالَتْ أَسْمَاءُ. فَقَالَ عُمَرُ: سَبَقْنَاكُمْ بِالْهِجْرَةِ نَحْنُ أَحَقّ بِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْكُمْ فَغَضِبَتْ وَقَالَتْ يَا عُمَرُ كَلّا وَاَللّهِ لَقَدْ كُنْتُمْ مَعَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُطْعِمُ جَائِعَكُمْ وَيَعِظُ جَاهِلَكُمْ وَكُنّا فِي أَرْض الْبُعَدَاءِ الْبُغَضَاءِ وَذَلِكَ فِي اللّهِ وَفِي رَسُولِهِ وَاَيْمُ اللّهِ لَا أَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا أَشْرَبُ شَرَابًا حَتّى أَذْكُرَ مَا قُلْتَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَنَحْنُ كُنّا نُؤْذَى وَنَخَافُ وَسَأَذْكُرُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَاَللّهِ لَا أَكْذِبُ وَلَا أَزِيغُ وَلَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمّا جَاءَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللّهِ إنّ عُمَرَ قَالَ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَا قُلْتِ لَهُ؟ قَالَت: قُلْت لَهُ كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَيْسَ بِأَحَقّ بِي منكم وله وَلِأَصْحَابِهِ هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكُمْ أَنْتُمْ أَهْلَ السّفِينَةِ هِجْرَتَانِ وَكَانَ أَبُو مُوسَى وَأَصْحَابُ السّفِينَةِ يَأْتُونَ أَسْمَاءَ أَرْسَالًا يَسْأَلُونَهَا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ مَا مِنْ الدّنْيَا شَيْءٌ هُمْ بِهِ أَفْرَحُ وَلَا أَعْظَمُ فِي أَنْفُسِهِمْ مِمّا قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. جَعْفَرٌ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ تَلَقّاهُ وَقَبّلَ جَبْهَتَهُ وَقَالَ وَاَللّهِ مَا أَدْرِي بِأَيّهِمَا أَفْرَحُ بِفَتْحِ خَيْبَرَ أَمْ بِقُدُومِ جَعْفَرٍ؟.

.ضَعْفُ قِصّةِ حَجَلَانِ جَعْفَرٍ إعْظَامًا لَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَبُطْلَانُ جَعْلِهَا مُسْتَنَدًا لِلرّقْصِ:

وَأَمّا مَا رُوِيَ فِي هَذِهِ الْقِصّةِ أَنّ جَعْفَرًا لَمّا نَظَرَ إلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَجَلَ يَعْنِي: مَشَى عَلَى رِجْلٍ وَاحِدَةٍ إعْظَامًا لِرَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَجَعَلَهُ أَشْبَاهُ الدّبَابِ الرّقّاصُونَ أَصْلًا لَهُمْ فِي الرّقْصِ فَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقَدْ رَوَاهُ مِنْ طَرِيق الثّوْرِيّ عَنْ أَبِي الزّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَفِي إسْنَادِهِ إلَى الثّوْرِيّ مَنْ لَا يُعْرَفُ. قُلْت: وَلَوْ صَحّ لَمْ يَكُنْ فِي هَذَا حُجّةٌ عَلَى جَوَازِ التّشَبّهِ بِالدّبَابِ وَالتّكَسّرِ وَالتّخَنّثِ فِي الْمَشْيِ الْمُنَافِي لِهَدْيِ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَإِنّ هَذَا لَعَلّهُ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْحَبَشَةِ تَعْظِيمًا لِكُبَرَائِهَا كَضَرْبِ الْجُوكِ عِنْدَ التّرْكِ وَنَحْوِ ذَلِك فَجَرَى جَعْفَرٌ عَلَى تِلْكَ الْعَادَةِ وَفَعَلَهَا مَرّةً ثُمّ تَرَكَهَا لِسُنّةِ الْإِسْلَامِ فَأَيْنَ هَذَا مِنْ الْقَفْزِ وَالتّكَسّرِ وَالتّثَنّي وَالتّخَنّثِ وَبِاَللّهِ التّوْفِيقُ.

.عَدَمُ إعَانَةِ بَنِي فَزَارَةَ أَهْلَ خَيْبَرَ اتّفَاقًا مَعَهُ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:

قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ: كَانَتْ بَنُو فَزَارَةَ مِمّنْ قَدِمَ عَلَى أَهْلِ خَيْبَر لِيُعِينُوهُمْ فَرَاسَلَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَلّا يُعِينُوهُمْ وَأَنْ يَخْرُجُوا عَنْهُمْ وَلَكُمْ مِنْ خيبر كذا وَكَذَا فَأَبَوْا عَلَيْهِ فَلَمّا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْهِ خَيْبَرَ أَتَاهُ مَنْ كَانَ ثَمّ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ فَقَالُوا: وَعْدَك الّذِي وَعَدْتنَا فَقَالَ لَكُمْ ذُو الرّقَيْبَةِ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ خَيْبَرَ فَقَالُوا: إذًا نُقَاتِلُك. فَقَالَ مَوْعِدُكُمْ كَذَا فَلَمّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَرَجُوا هَارِبِينَ.

.قِصّةُ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ:

وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: قَالَ أَبُو شُيَيْمٍ الْمُزَنِيّ- وَكَانَ قَدْ أَسْلَمَ فَحَسُنَ إسْلَامُهُ- لَمّا نَفَرْنَا إلَى أَهْلِنَا مَعَ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ رَجَعَ بِنَا عُيَيْنَةُ فَلَمّا كَانَ دُونَ خَيْبَرَ عَرّسْنَا مِنْ اللّيْلِ فَفَزِعْنَا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَبْشِرُوا إنّي أَرَى اللّيْلَةَ فِي النّوْمِ أَنّنِي أُعْطِيت ذَا الرّقَيْبَةِ جَبَلًا بِخَيْبَرَ قَدْ وَاَللّهِ أَخَذْتُ بِرَقَبَةِ مُحَمّدٍ فَلَمّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ قَدِمَ عُيَيْنَةُ فَوَجَدَ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ فَتَحَ خَيْبَرَ. فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَعْطِنِي مَا غَنِمْتَ مِنْ حُلَفَائِي فَإِنّي انْصَرَفْتُ عَنْكُ وَقَدْ فَرَغْنَا لَك فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَذَبْتَ وَلَكِنّ الصّيَاحَ الّذِي سَمِعْتَ نَفّرَكَ إلَى أَهْلِكَ. قَالَ أَجْزِنِي: يَا مُحَمّدُ؟ قَالَ لَك ذُو الرّقَيْبَةِ. قَالَ وَمَا ذُو الرّقَيْبَةِ؟ قَالَ الْجَبَلُ الّذِي رَأَيْتَ فِي النّوْمِ أَنّك أَخَذْته عُيَيْنَةُ فَلَمّا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ جَاءَهُ الْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ فَقَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك: إنّك تُوضِعُ فِي غَيْرِ شَيْءٍ وَاَللّهِ لَيَظْهَرَنّ مُحَمّدٌ عَلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ يَهُودُ كَانُوا يُخْبِرُونَنَا بِهَذَا أَشْهَدَ لَسَمِعْتُ أَبَا رَافِعٍ سَلّامَ بْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ يَقُولُ إنّا نَحْسُدُ مُحَمّدًا عَلَى النّبُوّةِ حَيْثُ خَرَجَتْ مِنْ بَنِي هَارُونَ وَهُوَ نَبِيّ مُرْسَلٌ وَيَهُودُ لَا تُطَاوِعُنِي عَلَى هَذَا وَلَنَا مِنْهُ ذِبْحَانِ وَاحِدٌ بِيَثْرِبَ وَآخَرُ بِخَيْبَرَ قَالَ الْحَارِثُ: قُلْت لِسَلّامٍ: يَمْلِكُ الْأَرْضَ جَمِيعًا؟ قَالَ نَعَمْ وَالتّوْرَاةِ الّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى وَمَا أُحِبّ أَنْ تَعْلَمَ يَهُودُ بِقَوْلِي فِيهِ.

.فصل قِصّةُ سَمّ يَهُودِيّةٍ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ:

وَفِي هَذِهِ الْغَزَاةِ سُمّ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَهْدَتْ لَهُ زَيْنَبُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْيَهُودِيّةُ امْرَأَةُ سَلّامِ بْنِ مِشْكَمٍ شَاةً مَشْوِيّةً قَدْ سَمّتْهَا وَسَأَلَتْ أَيّ اللّحْمِ أَحَبّ إلَيْهِ؟ فَقَالُوا: الذّرَاعُ فَأَكْثَرَتْ مِنْ السّمّ فِي الذّرَاعِ فَلَمّا انْتَهَشَ مِنْ ذِرَاعِهَا أَخْبَرَهُ الذّرَاعُ بِأَنّهُ مَسْمُومٌ فَلَفَظَ الْأَكْلَةَ ثُمّ قَالَ اجْمَعُوا لِي مِنْ هَاهُنَا مِنْ الْيَهُودِ فَجَمَعُوا لَهُ فَقَالَ لَهُمْ إنّي سَائِلُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَهَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيّ فِيهِ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ أَبُوكُمْ؟ قَالُوا: أَبُونَا فُلَانٌ. قَالَ كَذَبْتُمْ أَبُوكُمْ فُلَانٌ. قَالُوا: صَدَقْتَ وَبَرِرْت قَالَ هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ يَا أَبَا الْقَاسِمِ وَإِنْ كَذَبْنَاك عَرَفْتَ كَذِبَنَا كَمَا عَرَفْتَهُ فِي أَبِينَا فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مَنْ أَهْلُ النّارِ؟ فَقَالُوا: نَكُونُ فِيهَا يَسِيرًا ثُمّ تَخْلُفُونَنَا فِيهَا. فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ اخْسَئُوا فِيهَا فَوَاَللّهِ لَا نَخْلُفُكُمْ فِيهَا أَبَدًا ثُمّ قَالَ هَلْ أَنْتُمْ صَادِقِيّ عَنْ شَيْءٍ إنْ سَأَلْتُكُمْ عَنْهُ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ أَجَعَلْتُمْ فِي هَذِهِ الشّاةِ سُمّا؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ فَمَا حَمَلَكُمْ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالُوا: أَرَدْنَا إنْ كُنْت كَاذِبًا نَسْتَرِيحُ مِنْك وَإِنْ كُنْت نَبِيّا لَمْ يَضُرّك.

.قَتْلُ الْيَهُودِيّةِ لَمّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ:

وَجِيءَ بِالْمَرْأَةِ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقَالَتْ أَرَدْتُ قَتْلَكَ. فَقَالَ مَا كَانَ اللّهُ لِيُسَلّطَكِ عَلَيّ قَالُوا: أَلَا نَقْتُلُهَا؟ قَالَ لَا وَلَمْ يَتَعَرّضْ لَهَا وَلَمْ يُعَاقِبْهَا وَاحْتَجَمَ عَلَى الْكَاهِلِ وَأَمَرَ مَنْ أَكَلَ مِنْهَا فَاحْتَجَمَ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَاخْتُلِفَ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ فَقَالَ الزّهْرِيّ: أَسْلَمَتْ فَتَرَكَهَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرّزّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ ثُمّ قَالَ مَعْمَرٌ وَالنّاسُ تَقُولُ قَتَلَهَا النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ. قَالَ أَبُو دَاوُدَ: حَدّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيّةَ قَالَ حَدّثَنَا خَالِدٌ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَهْدَتْ لَهُ يَهُودِيّةٌ بِخَيْبَرَ شَاةً مَصْلِيّةً وَذَكَرَ الْقِصّةَ وَقَالَ فَمَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ فَأَرْسَلَ إلَى الْيَهُودِيّةِ مَا حَمَلَك عَلَى الّذِي صَنَعْتِ؟ قَالَ جَابِرٌ فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ فَقُتِلَت قُلْت: كِلَاهُمَا مُرْسَلٌ وَرَوَاهُ حَمّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُتّصِلًا أَنّهُ قَتَلَهَا لَمّا مَاتَ بِشْرُ بْنُ الْبَرَاءِ. وَقَدْ وُفّقَ بَيْنَ الرّوَايَتَيْنِ بِأَنّهُ لَمْ يَقْتُلْهَا أَوّلًا فَلَمّا مَاتَ بِشْرٌ قَتَلَهَا. وَقَدْ اُخْتُلِفَ هَلْ أَكَلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَأْكُلْ؟ وَأَكْثَرُ الرّوَايَاتِ أَنّهُ أَكَلَ مِنْهَا وَبَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلَاثَ سِنِينَ حَتّى قَالَ فِي وَجَعِهِ الّذِي مَاتَ فِيهِ مَا زِلْتُ أَجِدُ مِنْ الْأُكْلَةِ الّتِي أَكَلْتُ مِنْ الشّاةِ يَوْمَ خَيْبَرَ فَهَذَا أَوَانُ انْقِطَاعِ الْأَبْهَرِ مِنّي قَالَ الزّهْرِيّ: فَتُوُفّيَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ شَهِيدًا.