فصل: مسألة: من أوصى له بشيء فلم يأخذه زمانًا‏

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

وإن وصى الرجل بعبد‏,‏ صحت الوصية ويشتري له عبد أي عبد كان وإن كان له عبيد أعطاه الورثة ما شاءوا‏,‏ ولا قرعة ها هنا لأنه لم يضف الرقيق إلى نفسه ولا جعله واحدا من عدد محصور فلم يستحق الموصى له أكثر من أقل من يسمى عبدا‏,‏ كما لو أقر له بعبد قال القاضي‏:‏ ولهم أن يعطوه ما شاءوا من ذكر أو أنثى والصحيح عندي أنه لا يستحق إلا ذكرا فإن الله تعالى فرق بين العبيد والإماء بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم‏}‏ ‏[‏النور‏:‏32‏]‏‏.‏ والمعطوف يغاير المعطوف عليه ظاهرا ولأنه في العرف كذلك فإنه لا يفهم من إطلاق اسم العبد إلا الذكر ولو وكله في شراء عبد‏,‏ لم يكن له شراء أمة فلا تنصرف وصيته إلا إلى الذكر وإن وصى له بأمة أو جارية لم يكن له إلا أنثى‏,‏ وليس له أن يعطيه خنثى مشكلا لأنه لا يعلم كونه ذكرا ولا أنثى وإن وصى له بواحد من رقيقه أو برأس مما ملكت يمينه دخل في وصيته الذكر والأنثى والخنثى‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى له بشاة من غنمه‏,‏ فالحكم فيها كالحكم في الوصية بعبد من عبيده ويقع هذا الاسم على الضأن والمعز قال أصحابنا‏:‏ يتناول الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى لأن الشاة اسم يتناول جميع ذلك بدليل قول النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏في أربعين شاة شاة‏)‏ يريد الذكور والإناث‏,‏ والصغار والكبار وعندي أنه لا يتناول إلا أنثى كبيرة إلا أن يكون في بلد عرفهم يتناول ذلك فأما من لا يتناول عرفهم إلا الإناث‏,‏ فإن وصيته لا تتناول إلا ما يسمى في عرفهم لأن ظاهر حاله إرادة ما يتعارفونه وإن وصى بكبش لم يتناول إلا الذكر الكبير من الضأن والتيس لا يقع إلا على الذكر الكبير من المعز وإن وصى بعشرة من الغنم يتناول عشرة من الذكور والإناث‏,‏ والصغار والكبار‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى بجمل لم يكن إلا ذكرا وإن وصى بناقة لم تكن إلا أنثى وإن قال‏:‏ عشرة من إبل‏,‏ وقع على الذكر والأنثى جميعا ويحتمل أنه إن قال‏:‏ عشرة بالهاء فهو للذكور وإن قال عشر‏,‏ فهو للإناث وكذلك في الغنم لأن العدد في العشرة إلى الثلاثة للمذكر بالهاء وللمؤنث بغيرها‏,‏ قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏فسخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام‏}‏ ‏[‏الحاقة‏:‏ 7‏]‏‏.‏ وإن قال‏:‏ أعطوه بعيرا ففيه وجهان أحدهما هو للذكر وحده لأنه في العرف اسم له وحده والثاني هو للذكر والأنثى لأنه في لسان العرب يتناولهما جميعا تقول العرب‏:‏ حلبت البعير تريد الناقة‏,‏ فالجمل في لسانهم كالرجل من بني آدم والناقة كالمرأة والبكرة كالفتاة وكذلك القلوص والبعير كالإنسان‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى له بثور فهو ذكر وإن وصى ببقرة‏,‏ فهي أنثى وإن وصى بدابة فهي واحدة من الخيل والبغال والحمير يتناول الذكر والأنثى لأن الاسم في العرف يقع على جميع ذلك وإن قرن به ما يصرفه إلى أحدهما‏,‏ مثل إن قال‏:‏ دابة يقاتل عليها أو يسهم لها انصرف إلى الخيل وإن قال‏:‏ دابة ينتفع بظهرها ونسلها خرج منه البغال لأنه لا نسل لها‏,‏ وخرج منه الذكور كذلك وإن وصى له بحمار فهو ذكر وإن وصى بأتان فهي أنثى وفي جميع ذلك‏,‏ إذا كان له أعداد من جنس ما وصى له به فعلى قول الخرقي يكون له ذلك بالقرعة‏,‏ وعلى رواية ابن منصور يعطه الورثة ما شاءوا ولا يستحق‏,‏ للدابة سرجا ولا للبعير رحلا إلا أن يذكره في الوصية‏.‏

فصل‏:‏

وإن أوصى بكلب يباح اقتناؤه‏,‏ صحت الوصية لأن فيه نفعا مباحا وتقر اليد عليه والوصية تبرع‏,‏ فتصح في المال وفي غير المال من الحقوق‏,‏ ولأنه تصح هبته فتصح الوصية به كالمال وإن كان مما لا يباح اقتناؤه‏,‏ لم تصح الوصية به سواء قال‏:‏ كلبا من كلابي أو قال من مالي لأنه لا يصح ابتياع الكلب لأنه لا قيمة له‏,‏ بخلاف الشاة فإن كان له كلب ولا مال له سواه فله ثلثه وإن كان له مال سواه فقد قيل‏:‏ للموصى له جميع الكلب وإن قل المال لأن قليل المال خير من الكلب لكونه لا قيمة له وقيل‏:‏ للموصى له به ثلثه وإن كثر المال لأن موضوع الوصية على أن يسلم ثلثا التركة للورثة‏,‏ وليس في التركة شيء من جنس الموصي به وإن وصى لرجل بكلابه ولآخر بثلث ماله فللموصى له بالثلث الثلث وللموصى له بالكلاب ثلثها‏,‏ وجها واحدا لأن ما حصل للورثة من ثلثي المال قد جازت الوصية فيما يقابله من حق الموصى له وهو الثلث فلا يحسب عليهم في حق الكلاب ولو وصى بثلث ماله‏,‏ ولم يوص بالكلاب دفع إليه ثلث المال ولم يحتسب بالكلاب على الورثة لأنها ليست بمال وإذا قسمت الكلاب بين الوارث والموصى له‏,‏ أو بين اثنين موصى لهما بها قسمت على عددها لأنها لا قيمة لها فإن تشاحوا في بعضها‏,‏ فينبغي أن يقرع بينهم فيه وإن وصى له بكلب وللموصى كلاب يباح اتخاذها ككلاب الصيد والماشية والحرث‏,‏ فله واحد منها بالقرعة أو ما أحب الورثة على الرواية الأخرى وإن كان له كلب يباح اتخاذه‏,‏ وكلب للهراش فله الكلب المباح ومذهب الشافعي في هذا الفصل كله كنحو مما ذكرنا إلا أنه يجعل للموصى له بكلب ما أحب الورثة دفعه إليه ولا تصح الوصية بكلب الهراش‏,‏ ولا كلب غير الكلاب الثلاثة وفي الوصية بالجرو الصغير وجهان بناء على جواز تربيته للصيد أو للماشية وقد سبق ذكر ذلك ولا تصح الوصية بخنزير ولا بشيء من السباع التي لا تصلح للاصطياد كالأسد‏,‏ والنمر والذئب لأنها لا منفعة فيها ولا تصح بشيء لا منفعة فيه من غيرها‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى له بطبل حرب‏,‏ صحت الوصية به لأن فيه منفعة مباحة وإن كان بطبل لهو لم تصح لعدم المنفعة المباحة به وإن كان مع ذلك إذا فصل صلح للحرب لم تصح الوصية به أيضا لأن منفعته في الحال معدومة فإن كان يصلح لهما جميعا صحت الوصية به لأن المنفعة قائمة به وإن وصى له بطبل‏,‏ وأطلق وله طبلان تصح الوصية بأحدهما دون الآخر‏,‏ انصرفت الوصية إلى ما تصح الوصية به وإن كان له طبول تصح الوصية بجميعها فله أخذها بالقرعة أو ما شاء الورثة‏,‏ على اختلاف الروايتين وإن وصى بدف صحت الوصية به لأن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال‏:‏ ‏(‏أعلنوا النكاح واضربوا عليه بالدف‏)‏ ولا تصح الوصية بمزمار‏,‏ ولا طنبور ولا عود من عيدان اللهو لأنها محرمة سواء كانت فيه الأوتار أو لم تكن لأنه مهيأ لفعل المعصية دون غيرها‏,‏ فأشبه ما لو كانت فيه الأوتار‏.‏

فصل‏:‏

ولو أوصى له بقوس صحت الوصية فإن فيه منفعة مباحة‏,‏ سواء كان قوس نشاب وهو الفارسي أو نبل وهو العربي‏,‏ أو قوس يمجرى أو قوس زنبور أو جوخ‏,‏ أو ندف أو بندق فإن لم يكن له إلا قوس واحد من هذه القسي تعينت الوصية فيه وإن كانت له هذه جميعها وكان في لفظه أو حاله قرينة تصرف إلى أحدها‏,‏ انصرف إليه مثل أن يقول‏:‏ قوسا يندف به أو يتعيش به‏,‏ أو ما أشبه ذلك فهذا يصرفه إلى قوس الندف وإن قال‏:‏ يغزو به خرج منه قوس الندف والبندق وإن كان الموصى له ندافا لا عادة له بالرمي‏,‏ أو بندقانيا لا عادة له بالرمي بشيء سواه أو يرمى بقوس غيره لا يرمي بسواه انصرفت الوصية إلى القوس الذي يستعمله عادة لأن ظاهر حال الموصي أنه قصد نفعه بما جرت عادته بالانتفاع به وإن انتفت القرائن‏,‏ فاختار أبو الخطاب أن له واحدا من جميعها بالقرعة أو ما يختاره الورثة لأن اللفظ يتناول جميعها والصحيح أن وصيته لا تتناول قوس الندف‏,‏ ولا البندق ولا العربية في بلد لا عادة لهم بالرمي بها وهذا مذهب الشافعي إلا أنه لم يذكر العربية‏,‏ ويكون له واحد مما عدا هذه لأن هذه لا يطلق عليها اسم القوس في العادة بين غير أهلها حتى يصفها فيقول‏:‏ قوس القطن أو الندف‏,‏ أو قوس البندق وأما العربية فلا يتعارفها غير طائفة من العرب فلا يخطر ببال الموصي غالبا ويعطى القوس معمولة لأنها لا تسمى قوسا إلا كذلك ولا يستحق وترها لأن الاسم يقع عليها دونه وفيه وجه آخر أنه يعطاها بوترها لأنها لا ينتفع بها إلا به‏,‏ فكان كجزء من أجزائها‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى له بعود وله عود لهو وغيره لم تصح الوصية لأن إطلاقها ينصرف إلى عود اللهو‏,‏ ولا تصح الوصية به لعدم النفع المباح فيه وإن لم يكن له إلا عيدان قسي أو عود يتبحر به أو غيره من العيدان المباحة‏,‏ صحت الوصية وانصرفت إليها لعدم غيرها وتعينها مع إباحتها وإن وصى له بجرة فيها خمر‏,‏ صحت الوصية بالجرة وبطلت في الخمر لأن في الجرة نفعا مباحا والخمر لا نفع فيه مباح‏,‏ فصحت الوصية بما فيه المنفعة المباحة كما لو وصى له بخمر وخل وإن وصى له بخمر في جرة لم تصح لأن الذي أضاف الوصية إليه الخمر ولا تصح الوصية به‏.‏

فصل‏:‏

وإن وصى له بمعين‏,‏ فاستحق بعضه أو هلك فله ما بقي منه إن حمله الثلث‏,‏ وإن وصى له بثلث عبد أو ثلث دار فاستحق الثلثان منه فالثلث الباقي للموصى له وهو قول الشافعي‏,‏ وأصحاب الرأي لأن الباقي كله موصى به وقد خرج من الثلث فاستحقه الموصى له‏,‏ كما لو كان شيئا معينا وإن وصى له بثلث ثلاثة أعبد فهلك عبدان أو استحقا‏,‏ فليس له إلا ثلث الباقي وبه قال الشافعي وأصحاب الرأي لأنه لم يوص له من الباقي بأكثر من ثلاثة وقد شرك بينه وبين ورثته في استحقاقه‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏[‏ومن أوصى له بشيء فلم يأخذه زمانا‏,‏ قوم وقت الموت لا وقت الأخذ‏]‏

وجملته أن الاعتبار في قيمة الموصي به وخروجها من الثلث أو عدم خروجها‏,‏ بحالة الموت لأنها حال لزوم الوصية فتعتبر قيمة المال فيها وهو قول الشافعي وأصحاب الرأي ولا أعلم فيه خلافا فينظر فإن كان الموصي به وقت الموت ثلث التركة‏,‏ أو دونه نفذت الوصية واستحقه الموصى له كله فإن زادت قيمته حتى صار معادلا لسائر المال‏,‏ أو أكثر منه أو هلك المال كله سواه فهو للموصى له‏,‏ لا شيء للورثة فيه فإن كان حين الموت زائدا عن الثلث فللموصى له منه قدر ثلث المال فإن كان نصف المال فللموصى له ثلثاه وإن كان ثلثيه‏,‏ فللموصى له نصفه وإن كان نصف المال وثلثه فللموصى له خمساه فإن نقص بعد ذلك أو زاد أو نقص سائر المال أو زاد‏,‏ فليس للموصى له سوى ما كان له حين الموت فلو وصى بعبد قيمته مائة وله مائتان فزادت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائتين‏,‏ فهو للموصى له كله وإن كانت قيمته حين الموت مائتين للموصى له ثلثاه لأنهما ثلث المال فإن نقصت قيمته بعد الموت حتى صار يساوي مائة لم يزد حق الموصى له عن ثلثه شيئا إلا أن يجيز الورثة وإن كانت قيمته أربعمائة‏,‏ فللموصى له نصفه لا يزاد حقه عن ذلك سواء نقص العبد أو زاد أو نقص المال أو زاد‏.‏