فصل: فصل: حكم من أنكر الزكاة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


كتاب الزكاة

قال أبو محمد بن قتيبة‏:‏ الزكاة من الزكاء والنماء والزيادة سميت بذلك لأنها تثمر المال وتنميه يقال‏:‏ زكا الزرع‏,‏ إذا كثر ريعه وزكت النفقة إذا بورك فيها وهي في الشريعة حق يجب في المال فعند إطلاق لفظها في موارد الشريعة ينصرف إلى ذلك والزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة‏,‏ وهي واجبة بكتاب الله تعالى وسنة رسوله وإجماع أمته أما الكتاب‏,‏ فقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏وآتوا الزكاة‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 43‏]‏‏.‏ وأما السنة ‏(‏فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعث معاذا إلى اليمن فقال‏:‏ أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم‏)‏ متفق عليه في أي وأخبار سوى هذين كثيرة وأجمع المسلمون في جميع الأعصار على وجوبها‏,‏ واتفق الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ على قتال مانعيها فروى البخاري بإسناده عن أبي هريرة قال‏:‏ لما توفي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكان أبو بكر‏,‏ وكفر من كفر من العرب فقال عمر‏:‏ كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ‏:‏ ‏(‏أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله‏,‏ فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله‏؟‏‏)‏ فقال‏:‏ والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقاتلتهم على منعها قال عمر‏:‏ فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال‏,‏ فعرفت أنه الحق ورواه أبو داود وقال‏:‏ ‏"‏ لو منعوني عقالا ‏"‏ قال أبو عبيد‏:‏ العقال صدقة العام قال الشاعر‏:‏ سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا ** فكيف لو قد سعى عمرو عقالين

وقيل‏:‏ كانوا إذا أخذوا الفريضة أخذوا معها عقالها ومن رواه ‏"‏عناقا ‏"‏ ففي روايته دليل على أخذ الصغيرة من الصغار‏.‏

فصل‏:‏

فمن أنكر وجوبها جهلا به‏,‏ وكان ممن يجهل ذلك إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار عرف وجوبها‏,‏ ولا يحكم بكفره لأنه معذور وإن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد تجري عليه أحكام المرتدين ويستتاب ثلاثا‏,‏ فإن تاب وإلا قتل لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة في الكتاب والسنة وإجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله فإذا جحدها لا يكون إلا لتكذيبه الكتاب والسنة‏,‏ وكفره بهما‏.‏

فصل‏:‏

وإن منعها معتقدا وجوبها وقدر الإمام على أخذها منه أخذها وعزره‏,‏ ولم يأخذ زيادة عليها في قول أكثر أهل العلم منهم أبو حنيفة‏,‏ ومالك والشافعي وأصحابهم وكذلك إن غل ماله فكتمه حتى لا يأخذ الإمام زكاته‏,‏ فظهر عليه وقال إسحاق بن راهويه وأبو بكر عبد العزيز‏:‏ يأخذها وشطر ماله لما روى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده‏,‏ عن النبي - صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول‏:‏ ‏(‏في كل سائمة الإبل في كل أربعين بنت لبون لا تفرق عن حسابها‏,‏ من أعطاها مؤتجرا فله أجرها ومن أباها فإني آخذها وشطر ماله عزمة من عزمات ربنا‏,‏ لا يحل لآل محمد منها شيء‏)‏ وذكر هذا الحديث لأحمد فقال‏:‏ ما أدري ما وجهه‏؟‏ وسئل عن إسناده فقال‏:‏ هو عندي صالح الإسناد رواه أبو داود والنسائي‏,‏ في ‏"‏ سننهما ‏"‏ ووجه الأول قول النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏:‏ ‏(‏ليس في المال حق سوى الزكاة‏)‏ ولأن منع الزكاة كان في زمن أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ بموت رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مع توفر الصحابة ـ رضي الله عنه ـم ـ فلم ينقل أحد عنهم زيادة‏,‏ ولا قولا بذلك واختلف أهل العلم في العذر عن هذا الخبر فقيل‏:‏ كان في بدء الإسلام حيث كانت العقوبات في المال ثم نسخ بالحديث الذي رويناه وحكى الخطابي‏,‏ عن إبراهيم الحربي أنه يؤخذ منه السن الواجبة عليه من خيار ماله من غير زيادة في سن ولا عدد لكن ينتقي من خير ماله ما تزيد به صدقته في القيمة بقدر شطر قيمة الواجب عليه فيكون المراد ب ‏"‏ ما له ‏"‏ ها هنا الواجب عليه من ماله‏,‏ فيزاد عليه في القيمة بقدر شطره والله أعلم فأما إن كان مانع الزكاة خارجا عن قبضة الإمام قاتله لأن الصحابة ـ رضي الله عنه ـم ـ قاتلوا مانعيها وقال أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه فإن ظفر به وبماله‏,‏ أخذها من غير زيادة أيضا ولم تسب ذريته لأن الجناية من غيرهم ولأن المانع لا يسبى‏,‏ فذريته أولى وإن ظفر به دون ماله دعاه إلى أدائها واستتابه ثلاثا‏,‏ فإن تاب وأدى وإلا قتل ولم يحكم بكفره وعن أحمد ما يدل على أنه يكفر بقتاله عليها‏,‏ فروى الميموني عنه‏:‏ إذا منعوا الزكاة كما منعوا أبا بكر وقاتلوا عليها لم يورثوا‏,‏ ولم يصل عليهم قال عبد الله بن مسعود‏:‏ ما تارك الزكاة بمسلم ووجه ذلك ما روي أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ لما قاتلهم وعضتهم الحرب‏,‏ قالوا‏:‏ نؤديها قال‏:‏ لا أقبلها حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار ولم ينقل إنكار ذلك عن أحد من الصحابة فدل على كفرهم ووجه الأول أن عمر وغيره من الصحابة امتنعوا من القتال في بدء الأمر‏,‏ ولو اعتقدوا كفرهم لما توقفوا عنه ثم اتفقوا على القتال وبقي الكفر على أصل النفي‏,‏ ولأن الزكاة فرع من فروع الدين فلم يكفر تاركه بمجرد تركه كالحج وإذا لم يكفر بتركه‏,‏ لم يكفر بالقتال عليه كأهل البغي وأما الذين قال لهم أبو بكر هذا القول فيحتمل أنهم جحدوا وجوبها فإنه نقل عنهم أنهم قالوا‏:‏ إنما كنا نؤدي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- لأن صلاته سكن لنا‏,‏ وليس صلاة أبي بكر سكنا لنا فلا نؤدي إليه وهذا يدل على أنهم جحدوا وجوب الأداء إلى أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ ولأن هذه قضية في عين ولا يتحقق من الذين قال لهم أبو بكر هذا القول‏,‏ فيحتمل أنهم كانوا مرتدين ويحتمل أنهم جحدوا وجوب الزكاة ويحتمل غير ذلك‏,‏ فلا يجوز الحكم به في محل النزاع ويحتمل أن أبا بكر قال ذلك لأنهم ارتكبوا كبائر وماتوا من غير توبة‏,‏ فحكم لهم بالنار ظاهرا كما حكم لقتلى المجاهدين بالجنة ظاهرا والأمر إلى الله تعالى في الجميع‏,‏ ولم يحكم عليهم بالتخليد ولا يلزم من الحكم بالنار الحكم بالتخليد بعد أن أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم- أن قوما من أمته يدخلون النار‏,‏ ثم يخرجهم الله تعالى منها ويدخلهم الجنة‏.‏

مسألة‏:‏

قال أبو القاسم - رحمه الله- تعالى‏:‏ ‏(‏ وليس فيما دون خمس من الإبل سائمة صدقة ‏)‏ بدأ الخرقي - رحمه الله- بذكر صدقة الإبل لأنها أهم‏,‏ فإنها أعظم النعم قيمة وأجساما وأكثر أموال العرب فالاهتمام بها أولى‏,‏ ووجوب زكاتها مما أجمع عليه علماء الإسلام وصحت فيه السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم- ومن أحسن ما روي في ذلك ما رواه البخاري في ‏"‏ صحيحه ‏"‏‏,‏ قال‏:‏ حدثنا محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري قال‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس‏,‏ أن أنسا حدثه أن أبا بكر الصديق كتب له هذا الكتاب‏,‏ لما وجه إلى البحرين‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المسلمين والتي أمر الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم- فمن سئلها على وجهها من المسلمين فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط‏:‏ ‏"‏ في أربع وعشرين فما دونها من الإبل في كل خمس شاة‏,‏ فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين‏,‏ ففيها بنت لبون أنثى فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل‏,‏ فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة فإذا بلغت ستا وسبعين إلى تسعين‏,‏ ففيها ابنتا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الفحل‏,‏ فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة‏,‏ ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها فإذا بلغت خمسا من الإبل‏,‏ ففيها شاة ‏"‏ وذكر تمام الحديث نذكره - إن شاء الله تعالى- في أبوابه ورواه أبو داود في ‏"‏ سننه ‏"‏‏,‏ وزاد‏:‏ ‏"‏ وإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين‏,‏ فإن لم يكن فيها ابنة مخاض ففيها ابن لبون ذكر ‏"‏ وهذا كله مجمع عليه إلى أن يبلغ عشرين ومائة ذكره ابن المنذر قال‏:‏ ولا يصح عن على ـ رضي الله عنه ـ ما روي عنه في خمس وعشرين يعني ما حكي عنه في خمس وعشرين خمس شياه وقول الصديق ـ رضي الله عنه ـ‏:‏ التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يعنى قدر‏,‏ والتقدير يسمى فرضا ومنه فرض الحاكم للمرأة فرضا وقوله‏:‏ ومن سئل فوقها فلا يعط يعني لا يعطي فوق الفرض وأجمع المسلمون على أن ما دون خمس من الإبل لا زكاة فيه وقال النبي - صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث‏:‏ ‏(‏ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس عليه فيها صدقة إلا أن يشاء ربها‏)‏ وقال‏:‏ ‏(‏ليس فيما دون خمس ذود صدقة‏)‏ متفق عليه والسائمة‏:‏ الراعية‏,‏ وقد سامت تسوم سوما‏:‏ إذا رعت وأسمتها إذا رعيتها وسومتها‏:‏ إذا جعلتها سائمة‏,‏ ومنه قول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ومنه شجر فيه تسيمون‏}‏ [النحل: 10]. أي ترعون وفي ذكر السائمة احتراز من المعلوفة والعوامل فإنه لا زكاة فيها عند أكثر أهل العلم وحكي عن مالك أن في الإبل النواضح والمعلوفة الزكاة لعموم قوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏في كل خمس شياه‏)‏ قال أحمد‏:‏ ليس في العوامل زكاة وأهل المدينة يرون فيها الزكاة وليس عندهم في هذا أصل ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏:‏ ‏(‏في كل سائمة في كل أربعين بنت لبون‏)‏ في حديث بهز بن حكيم‏,‏ فقيده بالسائمة فدل على أنه لا زكاة في غيرها وحديثهم مطلق‏,‏ فيحمل على المقيد ولأن وصف النماء معتبر في الزكاة والمعلوفة يستغرق علفها نماءها‏,‏ إلا أن يعدها للتجارة فيكون فيها زكاة التجارة‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏(‏ فإذا ملك خمسا من الإبل فأسامها أكثر السنة‏,‏ ففيها شاة وفي العشر شاتان وفي الخمس عشرة ثلاث شياه‏,‏ وفي العشرين أربع شياه ‏)‏ وهذا كله مجمع عليه وثابت بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بما رويناه وغيره إلا قوله‏:‏ ‏"‏ فأسامها أكثر السنة ‏"‏ فإن مذهب إمامنا ومذهب أبي حنيفة أنها إذا كانت سائمة أكثر السنة ففيها الزكاة وقال الشافعي‏:‏ إن لم تكن سائمة في جميع الحول فلا زكاة فيها لأن السوم شرط في الزكاة‏,‏ فاعتبر في جميع الحول كالملك وكمال النصاب ولأن العلف يسقط والسوم يوجب‏,‏ فإذا اجتمعا غلب الإسقاط كما لو ملك نصابا بعضه سائمة وبعضه معلوفة ولنا عموم النصوص الدالة على وجوب الزكاة في نصب الماشية واسم السوم لا يزول بالعلف اليسير‏,‏ فلا يمنع دخولها في الخبر ولأنه لا يمنع حقه للمؤنة فأشبهت السائمة في جميع الحول‏,‏ ولأن العلف اليسير لا يمكن التحرز منه فاعتباره في جميع الحول يسقط الزكاة بالكلية سيما عند من يسوغ له الفرار من الزكاة فإنه إذا أراد إسقاط الزكاة علفها يوما فأسقطها‏,‏ ولأن هذا وصف معتبر في رفع الكلفة فاعتبر فيه الأكثر كالسقي بما لا كلفة في الزرع والثمار وقولهم ‏"‏ السوم شرط ‏"‏ يحتمل أن يمنع ونقول‏:‏ بل العلف إذا وجد في نصف الحول فما زاد مانع كما أن السقي بكلفة مانع من وجوب العشر‏,‏ ولا يكون مانعا حتى يوجد في النصف فصاعدا كذا في مسألتنا وإن سلمنا كونه شرطا فيجوز أن يكون شرط وجوده في أكثر الحول‏,‏ كالسقي بما لا كلفة فيه شرط في وجوب العشر ويكتفى بوجوده في الأكثر ويفارق ما إذا كان في بعض النصاب معلوف لأن النصاب سبب للوجوب‏,‏ فلا بد من وجود الشرط في جميعه وأما الحول فإنه شرط الوجوب فجاز أن يعتبر الشرط في أكثره‏.‏

فصل‏:‏

ولا يجزئ في الغنم المخرجة في الزكاة إلا الجذع من الضأن‏,‏ والثني من المعز وكذلك شاة الجبران وأيهما أخرج أجزأه ولا يعتبر كونها من جنس غنمه‏,‏ ولا جنس غنم البلد لأن الشاة مطلقة في الخبر الذي ثبت به وجوبها وليس غنمه ولا غنم البلد سببا لوجوبها فلم يتقيد بذلك‏,‏ كالشاة الواجبة في الفدية وتكون أنثى فإن أخرج ذكرا لم يجزئه لأن الغنم الواجبة في نصبها إناث‏,‏ ويحتمل أن يجزئه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم- أطلق لفظ الشاة فدخل فيه الذكر والأنثى ولأن الشاة إذا تعلقت بالذمة دون العين أجزأ فيها الذكر كالأضحية‏,‏ فإن لم يكن له غنم لزمه شراء شاة وقال أبو بكر‏:‏ يخرج عشرة دراهم قياسا على شاة الجبران ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم- نص على الشاة‏,‏ فيجب العمل بنصه ولأن هذا إخراج قيمة فلم يجز كما لو كانت الشاة واجبة في نصابها‏,‏ وشاة الجبران مختصة بالبدل بعشرة دراهم بدليل أنها لا تجوز بدلا عن الشاة الواجبة في سائمة الغنم‏.‏

فصل‏:‏

فإن أخرج عن الشاة بعيرا لم يجزئه سواء كانت قيمته أكثر من قيمة الشاة أو لم يكن‏,‏ وحكي ذلك عن مالك وداود وقال الشافعي وأصحاب الرأي‏:‏ يجزئه البعير عن العشرين فما دونها ويتخرج لنا مثل ذلك إذا كان المخرج مما يجزئ عن خمس وعشرين لأنه يجزئ عن خمس وعشرين والعشرون داخلة فيها‏,‏ ولأن ما أجزأ عن الكثير أجزأ عما دونه كابنتي لبون عما دون ستة وسبعين ولنا أنه أخرج غير المنصوص عليه من غير جنسه‏,‏ فلم يجزه كما لو أخرج بعيرا عن أربعين شاة ولأن النص ورد بالشاة‏,‏ فلم يجزئ البعير كالأصل أو كشاة الجبران ولأنها فريضة وجبت فيها شاة فلم يجزئ عنها البعير‏,‏ كنصاب الغنم ويفارق ابنتي لبون عن الجذعة لأنها من الجنس‏.‏

فصل‏:‏

وتكون الشاة المخرجة كحال الإبل في الجودة والرداءة فيخرج عن الإبل السمان سمينة‏,‏ وعن الهزال هزيلة وعن الكرائم كريمة وعن اللئام لئيمة‏,‏ فإن كانت مراضا أخرج شاة صحيحة على قدر المال فيقال له‏:‏ لو كانت الإبل صحاحا كم كانت قيمتها وقيمة الشاة‏؟‏ فيقال‏:‏ قيمة الإبل مائة وقيمة الشاة خمسة فينقص من قيمتها قدر ما نقصت الإبل‏,‏ فإذا نقصت الإبل خمس قيمتها وجب شاة قيمتها أربعة وقيل‏:‏ تجزئه شاة تجزئ في الأضحية من غير نظر إلى القيمة وعلى القولين لا تجزئه مريضة لأن المخرج من غير جنسها وليس كله مراضا‏,‏ فينزل منزلة اجتماع الصحاح والمراض لا تجزئ فيه إلا الصحيحة‏.‏

مسألة‏:‏

‏(‏ قال‏:‏ فإذا صارت خمسًا وعشرين ففيها بنت مخاض‏,‏ إلى خمس وثلاثين ‏)‏ فإن لم يكن فيها بنت مخاض وابن لبون ذكر فإذا بلغت ستا وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين‏,‏ فإذا بلغت ستا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين‏,‏ فإذا بلغت ستا وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة وهذا كله مجمع عليه والخبر الذي رويناه متناول له وابنة المخاض‏:‏ التي لها سنة وقد دخلت في الثانية‏,‏ سميت بذلك لأن أمها قد حملت غيرها والماخض الحامل وليس كون أمها ماخضا شرطا فيها‏,‏ وإنما ذكر تعريفا لها بغالب حالها كتعريفه الربيبة بالحجر وكذلك بنت لبون وبنت المخاض أدنى سن يوجد في الزكاة‏,‏ ولا تجب إلا في خمس وعشرين إلى خمس وثلاثين خاصة وبنت اللبون‏:‏ التي تمت لها سنتان ودخلت في الثالثة سميت بذلك لأن أمها قد وضعت حملها ولها لبن والحقة‏:‏ التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة لأنها قد استحقت أن يطرقها الفحل ولهذا قال‏:‏ طروقة الفحل واستحقت أن يحمل عليها وتركب والجذعة‏:‏ التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة‏,‏ وقيل لها ذلك لأنها تجذع إذا سقطت سنها وهي أعلى سن تجب في الزكاة ولا تجب إلا في إحدى وستين إلى خمس وسبعين وإن رضي رب المال أن يخرج مكانها ثنية جاز‏,‏ وهي التي لها خمس سنين ودخلت في السادسة وسميت ثنية لأنها قد ألقت ثنيتيها وهذا الذي ذكرناه في الأسنان ذكره أبو عبيد وحكاه عن الأصمعي‏,‏ وأبي زيد الأنصاري وأبي زياد الكلابي وغيرهم وقول الخرقي‏:‏ ‏"‏ فإن لم يكن ابنة مخاض ‏"‏ أراد إن لم يكن في إبله ابنة مخاض أجزأه ابن لبون ولا يجزئه مع وجود ابنة مخاض لقوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏فإن لم يكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر‏)‏ في الحديث الذي رويناه شرط في إخراجه عدمها فإن اشتراها وأخرجها جاز‏,‏ وإن أراد إخراج ابن لبون بعد شرائها لم تجز لأنه صار في إبله بنت مخاض فإن لم يكن في إبله ابن لبون وأراد الشراء‏,‏ لزمه شراء بنت مخاض وهذا قول مالك وقال الشافعي‏:‏ يجزئه شراء ابن لبون لظاهر الخبر وعمومه ولنا أنهما استويا في العدم فلزمته ابنة مخاض‏,‏ كما لو استويا في الوجود والحديث محمول على وجوده لأن ذلك للرفق به إغناء له عن الشراء‏,‏ ومع عدمه لا يستغني عن الشراء فكان شراء الأصل أولى على أن في بعض ألفاظ الحديث‏:‏ ‏"‏ فمن لم يكن عنده ابنة مخاض على وجهها وعنده ابن لبون‏,‏ فإنه يقبل منه وليس معه شيء ‏"‏ فشرط في قبوله وجوده وعدمها وهذا في حديث أبي بكر‏,‏ وفي بعض الألفاظ‏:‏ ‏"‏ ومن بلغت عنده صدقة بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ‏"‏ وهذا يفسد بتعين حمل المطلق عليه وإن لم يجد إلا ابنة مخاض معينة‏,‏ فله الانتقال إلى ابن لبون لقوله في الخبر‏:‏ ‏"‏ فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها ‏"‏ ولأن وجودها كعدمها لكونها لا يجوز إخراجها‏,‏ فأشبه الذي لا يجد إلا ما لا يجوز الوضوء به في انتقاله إلى التيمم وإن وجد ابنة مخاض أعلى من صفة الواجب لم يجزه ابن لبون لوجود بنت مخاض على وجهها ويخير بين إخراجها وبين شراء بنت مخاض على صفة الواجب‏,‏ ولا يخير بعض الذكورية بزيادة سن في غير هذا الموضع ولا يجزئه أن يخرج عن ابن لبون حقا ولا عن الحقة جذعا‏,‏ لعدمهما ولا وجودهما وقال القاضي وابن عقيل‏:‏ يجوز ذلك مع عدمهما لأنهما أعلى وأفضل فيثبت الحكم فيهما بطريق التنبيه ولنا‏,‏ أنه لا نص فيهما ولا يصح قياسهما على ابن لبون مكان بنت مخاض لأن زيادة سن ابن لبون على بنت مخاض يمتنع بها من صغار السباع ويرعى الشجر بنفسه‏,‏ ويرد الماء ولا يوجد هذا في الحق مع بنت لبون لأنهما يشتركان في هذا‏,‏ فلم يبق إلا مجرد السن فلم يقابل إلا بتوجيه وقولهما‏:‏ إنه يدل على ثبوت الحكم فيهما بطريق التنبيه قلنا‏:‏ بل يدل على انتفاء الحكم فيهما بدليل خطابه فإن تخصيصه بالذكر دونهما دليل على اختصاصه بالحكم دونهما‏.‏

فصل‏:‏

وإن أخرج عن الواجب سنا أعلى من جنسه مثل أن يخرج بنت لبون عن بنت مخاض‏,‏ وحقة عن بنت لبون أو بنت مخاض أو أخرج عن الجذعة ابنتي لبون أو حقتين جاز لا نعلم فيه خلافا لأنه زاد على الواجب من جنسه ما يجزئ عنه مع غيره‏,‏ فكان مجزيا عنه على انفراده كما لو كانت الزيادة في العدد وقد روى الإمام أحمد في ‏"‏ مسنده ‏"‏ وأبو داود‏,‏ في ‏"‏ سننه ‏"‏ بإسنادهما عن أبي بن كعب قال‏:‏ ‏(‏بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم- مصدقا فمررت برجل‏,‏ فلما جمع لي ماله لم أجد عليه فيه إلا بنت مخاض فقلت له‏:‏ أد بنت مخاض فإنها صدقتك فقال‏:‏ ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة فتية عظيمة سمينة‏,‏ فخذها فقلت‏:‏ ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به وهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم- منك قريب فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت على فافعل‏,‏ فإن قبله منك قبلته وإن رده عليك رددته قال‏:‏ فإني فاعل فخرج معي وخرج بالناقة التي عرض على حتى قدمنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فقال له‏:‏ يا نبي الله‏,‏ أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي وأيم الله ما قام في مالي رسول الله ولا رسوله قط قبله‏,‏ فجمعت له مالي فزعم أن ما على فيه بنت مخاض وذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر‏,‏ وقد عرضت عليه ناقة فتية سمينة عظيمة ليأخذها فأبى وها هي ذه قد جئتك بها يا رسول الله‏,‏ خذها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم- ‏:‏ ذاك الذي وجب عليك فإن تطوعت بخير أجزل الله فيه وقبلناه منك فقال‏:‏ فها هي ذه يا رسول الله‏,‏ قد جئتك بها قال‏:‏ فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بقبضها ودعا له في ماله بالبركة‏)‏ وهكذا الحكم إذا أخرج أعلى من الواجب في الصفة مثل أن يخرج السمينة مكان الهزيلة والصحيحة مكان المريضة‏,‏ والكريمة مكان اللئيمة والحامل عن الحوائل فإنها تقبل منه وتجزئه‏,‏ وله أجر الزيادة‏.‏

فصل‏:‏

ويخرج عن ماشيته من جنسها على صفتها فيخرج عن البخاتي بختية وعن العراب عربية‏,‏ وعن الكرام كريمة وعن السمان سمينة وعن اللئام والهزال لئيمة هزيلة فإن أخرج عن البخاتي عربية بقيمة البختية‏,‏ أو أخرج عن السمان هزيلة بقيمة السمينة جاز لأن القيمة مع اتحاد الجنس هي المقصود أجاز هذا أبو بكر وحكي عن القاضي وجه آخر‏:‏ أنه لا يجوز لأن فيه تفويت صفة مقصودة فلم يجز‏,‏ كما لو أخرج من جنس آخر والصحيح الأول لما ذكرنا وفارق خلاف الجنس فإن الجنس مرعي في الزكاة ولهذا لو أخرج البعير عن الشاة لم يجز‏,‏ ومع الجنس يجوز إخراج الجيد عن الرديء بغير خلاف‏.‏

مسألة‏:‏

قال‏:‏ ‏(‏ فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون‏,‏ وفي كل خمسين حقة ‏)‏ ظاهر هذا أنها إذا زادت على العشرين والمائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون وهو إحدى الروايتين عن أحمد ومذهب الأوزاعي‏,‏ والشافعي وإسحاق والرواية الثانية لا يتعدى الفرض إلى ثلاثين ومائة‏,‏ فيكون فيها حقة وبنتا لبون وهذا مذهب محمد بن إسحاق بن يسار وأبي عبيد ولمالك روايتان لأن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة بدليل سائر الفروض ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم- ‏:‏ ‏(‏فإذا زادت على عشرين ومائة‏,‏ ففي كل أربعين بنت لبون‏)‏ والواحدة زيادة وقد جاء مصرحا به في حديث الصدقات الذي كتبه رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وكان عند ال عمر بن الخطاب رواه أبو داود والترمذي‏,‏ وقال‏:‏ هو حديث حسن وقال ابن عبد البر‏:‏ هو أحسن شيء روي في أحاديث الصدقات وفيه‏:‏ ‏(‏فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون‏)‏ وفي لفظ‏:‏ ‏(‏إلى عشرين ومائة فإذا زادت واحدة ففي كل أربعين بنت لبون‏,‏ وفي كل خمسين حقة‏)‏ أخرجه الدارقطني وأخرج حديث أنس من رواية إسحاق بن راهويه عن النضر بن إسماعيل‏,‏ عن حماد بن سلمة قال‏:‏ أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدث به عن أنس وفيه‏:‏ ‏(‏فإذا بلغت إحدى وعشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون‏,‏ وفي كل خمسين حقة‏)‏ ولأن سائر ما جعله النبي - صلى الله عليه وسلم- غاية للفرض إذا زاد عليه واحدة تغير الفرض كذا هذا وقولهم‏:‏ إن الفرض لا يتغير بزيادة الواحدة قلنا‏:‏ وهذا ما تغير بالواحدة وحدها‏,‏ وإنما تغير بها مع ما قبلها فأشبهت الواحدة الزائدة عن التسعين والستين وغيرهما وقال ابن مسعود والنخعي‏,‏ والثوري وأبو حنيفة‏:‏ إذا زادت الإبل على عشرين ومائة استؤنفت الفريضة‏,‏ في كل خمس شاة إلى خمس وأربعين ومائة فيكون فيها حقتان وبنت مخاض إلى خمسين ومائة‏,‏ ففيها ثلاث حقاق وتستأنف الفريضة في كل خمس شاة لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم- كتب لعمرو بن حزم كتابا ذكر فيه الصدقات والديات وذكر فيه مثل هذا ولنا‏,‏ أن في حديثي الصدقات الذي كتبه أبو بكر لأنس والذي كان عند آل عمر بن الخطاب مثل مذهبنا وهما صحيحان‏,‏ وقد رواه أبو بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم- بقوله‏:‏ ‏(‏هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم- على المسلمين‏)‏ وأما كتاب عمرو بن حزم فقد اختلف في صفته فرواه الأثرم في ‏"‏ سننه ‏"‏ مثل مذهبنا والأخذ بذلك أولى‏,‏ لموافقته الأحاديث الصحاح وموافقته القياس فإن المال إذا وجب فيه من جنسه لم يجب من غير جنسه‏,‏ كسائر بهيمة الأنعام ولأنه مال احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من غير جنسه‏,‏ كالبقر والغنم وإنما وجب في الابتداء من غير جنسه لأنه ما احتمل المواساة من جنسه فلم يجب من غير جنسه‏,‏ فعدلنا إلى غير الجنس ضرورة وقد زال ذلك بزيادة المال وكثرته ولأنه عندهم ينقل من بنت مخاض إلى حقة‏,‏ بزيادة خمس من الإبل وهي زيادة يسيرة لا تقتضي الانتقال إلى حقة فإنا لم ننقل في محل الوفاق من بنت مخاض إلى حقة‏,‏ إلا بزيادة إحدى وعشرين وإن زادت على مائة وعشرين جزءا من بعير لم يتغير الفرض عند أحد من الناس لأن في بعض الروايات‏:‏ ‏"‏ فإذا زادت واحدة ‏"‏ وهذا يقيد مطلق الزيادة في الرواية الأخرى‏,‏ ولأن سائر الفروض لا تتغير بزيادة جزء وعلى كلتا الروايتين متى بلغت الإبل مائة وثلاثين ففيها حقة وبنتا لبون وفي مائة وأربعين حقتان وبنتا لبون وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق‏,‏ وفي مائة وستين أربع بنات لبون ثم كلما زادت عشرا أبدلت مكان بنت لبون حقة ففي مائة وسبعين حقة وثلاث بنات لبون وفي مائة وثمانين حقتان وابنتا لبون‏,‏ وفي مائة وتسعين ثلاث حقاق وبنت لبون فإذا بلغت مائتين اجتمع الفرضان لأن فيهما خمسين أربع مرات وأربعين خمس مرات فيجب عليه أربع حقاق أو خمس بنات لبون‏,‏ أي الفرضين شاء أخرج وإن كان الآخر أفضل منه وقد روي عن أحمد أن عليه أربع حقاق وهذا محمول على أن عليه أربع حقاق بصيغة التخيير اللهم إلا أن يكون المخرج وليا ليتيم أو مجنون‏,‏ فليس له أن يخرج من ماله إلا أدنى الفرضين وقال الشافعي‏:‏ الخيرة إلى الساعي ومقتضى قوله أن رب المال إذا أخرج لزمه إخراج أعلى الفرضين واحتج بقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون}‏ [البقرة: 267]. ولأنه وجد سبب الفرضين فكانت الخيرة إلى مستحقه أو نائبه‏,‏ كقتل العمد الموجب للقصاص أو الدية ولنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم- في كتاب الصدقات الذي كتبه‏,‏ وكان عند ال عمر بن الخطاب‏:‏ ‏(‏فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون‏,‏ أي البنتين وجدت أخذت‏)‏ وهذا نص لا يعرج معه على شيء يخالفه وقوله عليه السلام ‏(‏لمعاذ‏:‏ إياك وكرائم أموالهم‏)‏ ولأنها زكاة ثبت فيها الخيار فكان ذلك لرب المال‏,‏ كالخيرة في الجبران بين مائتين أو عشرين درهما وبين النزول والصعود وتعيين المخرج‏,‏ ولا تتناول الآية ما نحن فيه لأنه إنما يأخذ الفرض بصفة المال فيأخذ من الكرام كرائم ومن غيرها من وسطها‏,‏ فلا يكون خبيثا لأن الأدنى ليس بخبيث وكذلك لو لم يوجد إلا سبب وجوبه وجب إخراجه‏,‏ وقياسهم يبطل بشاة الجبران وقياسنا أولى منه لأن قياس الزكاة على الزكاة أولى من قياسها على الديات إذا ثبت هذا فكان أحد الفرضين في ماله دون الآخر فهو مخير بين إخراجه أو شراء الآخر‏,‏ ولا يتعين عليه سوى إخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب في عين المال وقال القاضي‏:‏ يتعين عليه إخراج الموجود لأن الزكاة لا تجب في عين المال ولعله أراد إذا لم يقدر على شراء الآخر‏.‏