فصل: فصل: إن اشترى المريض أباه بألف

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المغني **


فصل‏:‏

إذا قال المريض‏:‏ إذا أعتقت سعدا فسعيد حر ثم أعتق سعدا‏,‏ عتق سعيد أيضا إن خرجا من الثلث وإن لم يخرج من الثلث إلا أحدهما عتق سعد وحده ولم يقرع بينهما لوجهين أحدهما‏,‏ أن سعدا سبق بالعتق والثاني أن عتقه شرط لعتق سعيد فلو رق بعضه لفات إعتاق سعيد أيضا لفوات شرطه‏,‏ وإن بقي من الثلث ما يعتق به بعض سعيد عتق تمام الثلث منه وإن قال‏:‏ إن أعتقت سعدا فسعيد وعمرو حران ثم أعتق سعدا ولم يخرج من الثلث إلا أحدهم‏,‏ عتق سعد وحده لما ذكرنا وإن خرج من الثلث اثنان أو واحد وبعض آخر‏,‏ عتق سعد وأقرع بين سعيد وعمرو فيما بقي من الثلث لأن عتقهما في حال واحدة وليس عتق أحدهما شرطا في عتق الآخر ولو خرج من الثلث اثنان وبعض الثالث أقرعنا بينهما‏,‏ لتكميل الحرية في أحدهما وحصول التشقيص في الآخر وإن قال‏:‏ إن أعتقت سعدا فسعيد حر أو فسعيد وعمرو حران في حال إعتاقي سعدا فالحكم سواء لا يختلف لأن عتق سعد شرط لعتقهما‏,‏ فلو رق بعضه لفات شرط عتقهما فوجب تقديمه وإن كان الشرط في الصحة والإعتاق في المرض فالحكم على ما ذكرنا‏.‏

فصل‏:‏

وإن قال‏:‏ إن تزوجت فعبدي حر فتزوج في مرضه بأكثر من مهر المثل‏,‏ فالزيادة محاباة معتبرة من الثلث وإن لم تخرج من الثلث إلا المحاباة أو العبد فالمحاباة أولى لأنها وجبت قبل العتق لكون التزويج شرطا في عتقه‏,‏ فقد سبقت عتقه ويحتمل أن يتساويا لأن التزويج سبب لثبوت المحاباة وشرط للعتق فلا يسبق وجود أحدهما صاحبه‏,‏ فيكونان سواء ثم هل يقدم العتق على المحاباة‏؟‏ على روايتين وهذا فيما إذا ثبتت المحاباة بأن لا ترث المرأة الزوج إما لوجود مانع من الإرث أو لمفارقته إياها في حياته إما بموتها أو طلاقها أو نحوه فأما إن ورثته‏,‏ تبينا أنها غير ثابتة لها إلا بإجازة الورثة فينبغي أن يقدم العتق عليها لأنه لازم غير موقوف على الإجازة فيكون متقدما وإن قال‏:‏ أنت حر في حال تزويجي فتزوج وأصدق أكثر من مهر المثل‏,‏ فعلى القول الأول يتساويان لأن التزويج جعل جعالة لإيقاع العتق كما في عتق سعد وسعيد وبطلان المحاباة لا يبطل التزويج ولا يؤثر فيه وعلى الاحتمال الذي ذكرته‏,‏ يكون العتق سابقا لأن المحاباة إنما ثبتت بتمام التزويج‏,‏ والعتق قبل تمامه فيكون سابقا على المحاباة فيتقدم لهذا المعني‏,‏ لا سيما إذا تأكد بقوته وكونه لغير وارث‏.‏

فصل‏:‏

إذا أعتق المريض شقصا من عبد ثم أعتق شقصا من آخر ولم يخرج من الثلث إلا العبد الأول‏,‏ عتق وحده لأنه يعتق حين يلفظ بإعتاق شقصه وإن خرج الأول وبعض الثاني عتق ذلك وإن أعتق الشقصين دفعة واحدة فلم يخرج من الثلث إلا الشقصان‏,‏ عتقا ورق باقي العبدين وإن لم يخرج إلا أحدهما أقرع بينهما وإن عتق الشقصان وباقي أحد العبدين ففيه وجهان‏:‏ أحدهما يكمل العتق من أحدهما بالقرعة بينهما كما لو أعتق العبدين فلم يخرج من الثلث إلا أحدهما والثاني‏,‏ يقسم ما بقي من الثلث بينهما بغير قرعة لأنه أوقع عتقا مشقصا فلم يكمله بخلاف ما إذا أعتق العبدين‏,‏ ولهذا إذا لم يخرج من الثلث إلا الشقصان أعتقناهما ولم يقرع بينهما ولم يكمله من أحدهما ولو أوصى بإعتاق النصيبين‏,‏ وأن يكمل عتقهما من ثلثه ولم يخرج من الثلث إلا النصيبان وقيمة باقي أحدهما أقرعنا بينهما‏,‏ فمن خرجت قرعته كمل العتق فيه لأن الموصي أوصى بتكميل العتق فجرى مجرى إعتاقهما‏,‏ بخلاف التي قبلها‏.‏

فصل‏:‏

وإذا ملك المريض من يعتق عليه بغير عوض كالهبة والميراث عتق‏,‏ وورث المريض إذا مات وبهذا قال مالك وأكثر أصحاب الشافعي وقال بعضهم‏:‏ يعتق ولا يرث لأن عتقه وصية‏,‏ فلا يجتمع مع الميراث وهذا لا يصح لأنه لو كان وصية لاعتبر من الثلث كما لو اشتراه وجعل أهل العراق عتق الموهوب وصية يعتبر خروجه من الثلث‏,‏ فإن خرج من الثلث عتق وورث وإن لم يخرج من الثلث سعى في قيمة باقيه ولم يرث في قول أبي حنيفة‏,‏ وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يحتسب بقيمته من ميراثه فإن فضل من قيمته شيء سعى فيه ولنا‏,‏ أن الوصية هي التبرع بماله بعطية أو إتلاف أو التسبب إلى ذلك ولم يوجد واحد منهما لأن العتق ليس من فعله‏,‏ ولا يقف على اختياره وقبول الهبة ليس بعطية ولا إتلاف لماله وإنما هو تحصيل شيء يتلف بتحصيله فأشبه قبوله لشيء لا يمكنه حفظه‏,‏ أو لما يتلف ببقائه في وقت لا يمكنه التصرف فيه وفارق الشراء فإنه تضييع لماله في ثمنه وقال القاضي‏:‏ هذا الذي ذكرناه قياس قول أحمد لأنه قال في مواضع‏:‏ إذا وقف في مرضه على ورثته صح ولم يكن وصية لأن الوقف ليس بمال لأنه لا يباع ولا يورث قال الخبري‏:‏ هذا قول أحمد وابن الماجشون وأهل البصرة‏,‏ ولم يذكر فيه عن أحمد خلافا فأما إن اشترى من يعتق عليه فقال القاضي‏:‏ إن حمله الثلث عتق وورثه وهذا قول مالك وأبي حنيفة وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ويرث بقدر ما فيه من الحرية‏,‏ وباقيه على الرق فإن كان الوارث ممن يعتق عليه إذا ملكه عتق عليه إذا ورثه وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ لا وصية لوارث‏,‏ ويحتسب بقيمته من ميراثه فإن فضل من قيمته شيء سعى فيه وقال بعض أصحاب مالك‏:‏ يعتق من رأس المال ويرث كالموهوب والموروث وهو قياس قوله‏,‏ لكونه لم يجعل الوقف وصية وإجازة للوارث فهذا أولى لأن العبد لا يملك رقبته فيجعل ذلك وصية له‏,‏ ولا يجوز أن يجعل الثمن وصية له لأنه لم يصل إليه ولا وصية للبائع لأنه قد عاوض عنه وإنما هو كبناء مسجد وقنطرة‏,‏ في أنه ليس بوصية لمن ينتفع به فلا يمنعه ذلك الميراث واختلف أصحاب الشافعي في قياس قوله فقال بعضهم‏:‏ إذا حمله الثلث عتق وورث لأن عتقه ليس بوصية له‏,‏ على ما ذكرنا وقيل‏:‏ يعتق ولا يرث لأنه لو ورث لصارت وصية لوارث فتبطل وصيته ويبطل عتقه وإرثه‏,‏ فيفضي توريثه إلى إبطال توريثه فكان إبطال توريثه أولى وقيل على مذهبه‏:‏ شراؤه باطل لأن ثمنه وصية والوصية تقف على خروجها من الثلث‏,‏ أو إجازة الورثة والبيع عنده لا يجوز أن يكون موقوفا ومن مسائل ذلك‏:‏ مريض وهب له ابنه فقبله‏,‏ وقيمته مائة وخلف مائتي درهم وابنا آخر فإنه يعتق‏,‏ وله مائة ولأخيه مائة وهذا قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وقيل‏,‏ على قول الشافعي‏:‏ لا يرث والمائتان كلها للابن الحر وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يرث نصف نفسه‏,‏ ونصف المائتين ويحتسب بقيمة نصف الباقي من ميراثه إن كان قيمته مائتين وبقية التركة مائة‏,‏ عتق من رأس المال والمائة بينه وبين أخيه وبهذا قال مالك والشافعي وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتق منه نصفه‏,‏ لأنه قدر ثلث التركة ويسعى في قيمة باقيه ولا يرث لأن المستسعى عنده كالعبد لا يرث إلا في أربعة مواضع‏:‏ الرجل يعتق أمته على أن تتزوجه والمرأة تعتق عبدها على أن يتزوجها‏,‏ فيأبيان ذلك والعبد الموهوب يعتقه سيده والمشتري للعبد يعتقه قبل قبضه وهما معسران ففي هذه المواضع يسعى كل واحد في قيمته وهو حر يرث وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يرث نصف التركة‏,‏ وذلك ثلاثة أرباع رقبته ويسعى في ربع قيمته لأخيه وإن وهب له ثلاث أخوات متفرقات لا مال له سواهن‏,‏ ولا وارث عتقن من رأس المال وهذا قول مالك وإن كان اشتراهن فكذلك فيما ذكره الخبري عن أحمد وهو قول ابن الماجشون‏,‏ وأهل البصرة وبعض أصحاب مالك وعلى قول القاضي‏,‏ يعتق ثلثهن في أحد الوجهين وهو قول مالك وفي الآخر يعتقن كلهن لكون وصية من لا وارث له جائزة في جميع ماله‏,‏ في أصح الروايتين وإن ترك مالا يخرجن من ثلثه عتقن وورثن وقال أبو حنيفة‏:‏ إذا اشتراهن أو وهبن له ولا مال له سواهن ولا وارث‏,‏ عتقن وتسعى كل واحدة من الأخت للأب والأخت للأم في نصف قيمتها للأخت من الأب والأم وإنما لم يرثا لأنهما لو ورثا لكان لهما خمسا الرقاب‏,‏ وذلك رقبة وخمس بينهما نصفين فكان يبقى عليهما سعاية‏,‏ إذا بقيت عليهما سعاية لم يرثا وكانت لهما الوصية وهي رقبة بينهما نصفين وأما الأخت للأبوين‏,‏ فإذا ورثت عتقت لأن لها ثلاثة أخماس الرقاب وذلك أكثر من قيمتها‏,‏ فورثت وبطلت وصيتها وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ تبغض وتسعى كل واحدة من الأخت للأب‏,‏ والأخت من الأم للأخت من الأبوين في خمسي قيمتها لأن كل واحدة ترث ثلاثة أخماس رقبة على قول الشافعي يعتقن‏.‏

فصل‏:‏

وإن اشترى المريض أباه بألف‏,‏ لا مال له سواه ثم مات وخلف ابنا‏,‏ فعلى القول الذي حكاه الخبري يعتق كله على المريض وله ولاؤه وعلى قول القاضي يعتق ثلثه بالوصية ويعتق باقيه على الابن لأنه جده‏,‏ ويكون ثلث ولائه للمشتري وثلثاه لابنه وهذا قول مالك وقيل‏:‏ هو مذهب للشافعي وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتق ثلثه بالوصية ويسعى للابن في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف‏,‏ ومحمد‏:‏ يعتق سدسه لأنه ورثه ويسعى في خمسة أسداس قيمته للابن ولا وصية له وقيل على قول الشافعي‏:‏ يفسخ البيع‏,‏ إلا أن يجيز الابن عتقه وقيل‏:‏ يفسخ في ثلثيه ويعتق في ثلثه وللبائع الخيار لتفرق الصفقة عليه وقيل‏:‏ لا خيار له لأنه متلف‏,‏ فإن ترك ألفين سواه عتق كله وورث سدس الألفين‏,‏ والباقي للابن وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقيل نحوه على قول الشافعي وقيل على قوله‏:‏ يعتق ولا يرث وقيل‏:‏ شراؤه مفسوخ وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يرث الأب سدس التركة‏,‏ وهو خمسمائة يحتسب بها من رقبته ويسعى في نصف قيمته‏,‏ ولا وصية له وإن اشترى ابنه بألف لا يملك غيره ومات‏,‏ وخلف أباه عتق كله بالشراء في الوجه الأول وفي الثاني‏,‏ يعتق ثلثه بالوصية وثلثاه على جده عند الموت وولاؤه بينهما أثلاثا وبهذا قال مالك وقول الشافعي فيه على ما ذكرناه في مسألة الأب وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتق ثلثه بالوصية‏,‏ ويسعى في قيمة ثلثيه للأب ولا يرث وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يرث خمسة أسداسه‏,‏ ويسعى في قيمة سدسه وإن ترك ألفين سواه عتق كله وورث خمسة أسداس الألفين‏,‏ وللأب السدس وبهذا قال مالك وأبو حنيفة وقال أبو يوسف ومحمد للأب سدس التركة خمسمائة‏,‏ وباقيها للابن يعتق منها ويأخذ ألفا وخمسمائة وإن خلف مالا يخرج المبيع من ثلثه فعلى الوجه الأول‏,‏ يعتق كله ويرث منه كأنه حر الأصل وعلى الوجه الثاني يعتق منه بقدر ثلث التركة ويرث بقدر ما فيه من الحرية‏,‏ فإن لم يخلف المشتري أبا حرا ولكن خلف أخا حرا ولم يترك مالا‏,‏ عتق من رأس المال على الوجه الأول ويعتق ثلثه على الثاني‏,‏ ويرث الأخ ثلثيه ثم يعتق عليه وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتق ثلثه ويسعى لعمه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف‏,‏ ومحمد‏:‏ يعتق كله ولا سعاية وإن خلف ألفين سواه عتق وورث الألفين‏,‏ ولا شيء للأخ في الأقوال كلها إلا ما قيل على قول الشافعي إنه يعتق ولا يرث وقيل‏:‏ شراؤه باطل‏,‏ فإن اشترى ابنه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلثا ألف وخلف ابنا آخر‏,‏ فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال ويستقر ملك البائع على قدر قيمته من الثمن‏,‏ وله ثلث الباقي لأن المشتري حاباه به ولم يبق من التركة سواه فيكون له ثلثه وهو تسع ألف‏,‏ ويرد التسعين فتكون بين الابنين وعلى الوجه الثاني يعتق ثلثه‏,‏ ويرث أخوه ثلثيه فيعتق عليه وللبائع ثلث المحاباة‏,‏ ويرد ثلثيها فيكون ميراثا وقال أبو حنيفة‏:‏ الثلث للبائع ويسعى المشتري في قيمته لأخيه وقال أبو يوسف‏,‏ ومحمد‏:‏ يسعى في نصف رقبته ويرث نصفها وقال الشافعي‏:‏ المحاباة مقدمة لتقديمها ويرث الابن الحر أخاه فيملكه وقيل‏:‏ يفسخ البيع في ثلثيه‏,‏ ويعتق ثلثه ولا تقدم المحاباة لأن في تقديمها تقرير ملك الأب على ولده وقيل‏:‏ يفسخ البيع في جميعه فإن كانت قيمته ثلث الألف‏,‏ فعلى الوجه الأول يعتق من رأس المال وتنفذ المحاباة في ثلث الباقي وهو تسعا ألف‏,‏ ويرد البائع أربعة أتساع ألف فتكون بين الابنين وعلى الوجه الآخر يحتمل وجهين أحدهما‏,‏ تقديم العتق على المحاباة فيعتق جميعه ويرد البائع ثلثي الألف‏,‏ فيكون بينهما والثاني أن يعتق ثلثه ويكون للبائع تسعا ألف‏,‏ ويرد أربعة أتساعها كما قلنا في الوجه الأول وقال أبو حنيفة‏:‏ للبائع بالمحاباة الثلث ويرد الثلث‏,‏ ويسعى الابن في قيمته لأخيه وفي قول أبي يوسف ومحمد‏:‏ يرد البائع ثلث الألف فيكون للابن الحر‏,‏ ويعتق الآخر بنصيبه من الميراث وقيل على قول الشافعي‏:‏ يرد البائع ثلث الألف فيكون ذلك مع الابن المشتري للحر وقيل غير ذلك وإن اشتراه بألف لا يملك غيره وقيمته ثلاثة آلاف‏,‏ فمن أعتقه من رأس المال جعله حرا ومن جعل ذلك وصية له أعتق ثلثه بالشراء‏,‏ ويعتق باقيه على أخيه إلا في قول الشافعي ومن وافقه فإن الحر يملك بقية أخيه‏,‏ فيملك من رقبته قدر ثلثي الثمن وذلك تسعا رقبة لأنه يجعل ثمنه من الثلث دون قيمته وقيل‏:‏ يفسخ البيع في ثلثيه وقيل‏:‏ في جميعه وقال أبو حنيفة‏:‏ يسعى لأخيه في قيمة ثلثيه وقال أبو يوسف ومحمد‏:‏ يسعى له في نصف قيمته فإن ترك ألفين سواه عتق كله لأن التركة هي الثمن مع الألفين‏,‏ والثمن يخرج من الثلث فيعتق ويرث نصف الألفين وهو قول الشافعي وقيل‏:‏ يعتق ولا يرث وعند أبي حنيفة وأصحابه‏:‏ التركة قيمته مع الألفين‏,‏ وذلك خمسة آلاف فعلى قول أبي حنيفة يعتق منه قدر ثلث ذلك وهو ألف وثلثا ألف ويسعى لأخيه في ألف وثلث ألف وفي قول صاحبيه‏:‏ يعتق منه نصف ذلك‏,‏ وهو خمسة أسداسه ويسعى لأخيه في خمسمائة والألفان لأخيه في قولهم جميعا‏.‏

ولو اشترى المريض ابني عم له بألف‏,‏ لا يملك غيره وقيمة كل واحد منهما ألف فأعتق أحدهما ثم وهبه أخاه‏,‏ ثم مات وخلفهما وخلف مولاه فإن قياس قول القاضي إن شاء الله‏,‏ أن يعتق ثلثا المعتق إلا أن يجيز المولى عتق جميعه ثم يرث بثلثيه ثلثي بقية التركة‏,‏ فيعتق منه ثمانية أتساعه ويبقى تسعه وثلث أخيه للمولى ويحتمل أن يعتق كله ويرث أخاه‏,‏ فيعتقان جميعا لأنه يصير بالإعتاق وارثا لثلثي التركة فتنفذ إجازته في إعتاق باقيه‏,‏ فتكمل له الحرية ثم يكمل الميراث له وفي قياس قول أبي الخطاب‏:‏ يعتق ثلثاه ولا يرث لأنه لو ورث لكان إعتاق وصية له‏,‏ فيبطل إعتاقه ثم يبطل إرثه فيؤدي توريثه إلى إبطال توريثه وهذا قول للشافعي‏,‏ ويبقى ثلثه وابن العم الآخر للمولى وقال أبو حنيفة‏:‏ يعتق ثلثا المعتق ويسعى في قيمة ثلثه ولا يرث وقال أبو يوسف‏,‏ ومحمد‏:‏ يعتق كله ويعتق عليه أخوه بالهبة ويكونان أحق بالميراث من المولى‏,‏ فإن كان للميت مال سواهما أخذ ذلك المال بالميراث ويغرم المعتق لأخيه الموهوب نصف قيمة نفسه ونصف قيمة أخيه لأن عتق الأول وصية له‏,‏ ولا وصية لوارث وقد صار وارثا مع أخيه فورث نصف قيمة رقبته ونصف قيمة أخيه‏,‏ وورث أخوه الباقي وكان أخوه الموهوب له هبة من المريض له فعتق بقرابته منه‏,‏ ولم يعتق من المريض فلم يكن عتقه وصية بل استهلكها بالعتق الذي جرى فيها‏,‏ فيغرم الأول نصف قيمته ونصف قيمة أخيه لأخيه وأما قول أبي حنيفة فإن كان الميت لم يدع وارثا غيرهما عتقا وغرم الأول لأخيه نصف قيمة أخيه‏,‏ ولم يغرم له نصف قيمة نفسه لأنه إذا لم يدع وارثا جازت وصيته لأنهما لا يرثان ولا يعتقان حتى تجوز وصية الأول‏,‏ لأنه متى بقيت عليه سعاية لم يرث واحد منهما ولم يعتق‏,‏ فلا بد من أن ينفذ للمعتق وصية ليصير حرا فيعتق أخوه بعتقه وقد جازت له الوصية في جميع رقبته لأن الميت إذا لم يدع وارثا جازت وصيته بجميع ماله‏,‏ ويرثان جميعا ويرجع الثاني على الأول بنصف قيمته لأنه يقول‏:‏ قد صرت أنا وأنت وارثين فلا تأخذ من الميراث شيئا دوني‏,‏ وقد كانت رقبتي لك وصية وعتقت من قبلك فاضمن لي نصف رقبتي فإن كان معسرا وهناك مال غيرهما أخذ الثاني نصفه‏,‏ ثم أخذ من النصف الثاني نصف قيمة نفسه وكان ما بقي ميراثا لأخيه الأول‏.‏

فصل‏:‏

وإذا كان للمريض ثلاثة آلاف فتبرع بألف‏,‏ ثم اشترى أباه مما بقي وله ابن فعلى قول من قال ليس الشراء وصية‏:‏ يعتق الأب وينفذ من التبرع قدر ثلث المال حال الموت وما بقي فللأب سدسه‏,‏ وباقيه للابن على قول القاضي ومن جعله وصية‏:‏ لا يعتق أب لأن تبرع المريض إنما ينفذ في الثلث ويقدم الأول فالأول وإذا قدم التبرع لم يبق من الثلث شيء‏,‏ ويرثه الابن فيعتق عليه ولا يرث لأنه إنما عتق بعد الموت وإن وهب له أبوه‏,‏ عتق وورث لأن الهبة ليست بوصية وكذلك إن ورثه وإن اشترى أباه‏,‏ ثم أعتقه لم يعتق على قول القاضي لأنه إذا لم يعتق بالملك وهو أقوى من الإعتاق بالقول‏,‏ بدليل نفوذه في حق الصبي والمجنون فأولى أن لا ينفذ بالقول‏.‏

فصل‏:‏

وإن ملك المريض من يرثه ممن لا يعتق عليه كابن عمه‏,‏ فأعتقه في مرضه كان إعتاقه وصية معتبرة من الثلث بدليل أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أقرع بين العبيد الذين أعتقهم مالكهم عند موته‏,‏ ولم يكن له مال سواهم فاعتبر عتقهم من الثلث فعلى هذا يعتبر خروج المعتق من الثلث فإن خرج من الثلث عتق ولم يرث ذكره أبو الخطاب في مريض ملك ابن عمه في مرضه‏,‏ فأقر بأنه كان أعتقه في صحته عتق ولم يرث لأنه لو ورث لكان إقراره لوارث فلا يقبل‏,‏ فيؤدي توريثه إلى إبطال عتقه ثم يبطل ميراثه فكان إعتاقه من غير توريث أولى ومقتضى قول القاضي‏,‏ أنه يعتق ويرث لأنه حر حين موت موروثه ليس بقاتل ولا مخالف لدينه‏,‏ ويرث كما لو ورثه وإن لم يخرج من الثلث عتق منه بقدر الثلث ولا يرث‏,‏ على القول الأول وعلى قول القاضي ينبغي أن يرث بقدر ما فيه من الحرية على ما يذكر في المعتق بعضه‏.‏

فصل‏:‏

وما لزم المريض في مرضه من حق لا يمكنه دفعه وإسقاطه‏,‏ كأرش الجناية وجناية عبده وما عاوض عليه بثمن المثل‏,‏ وما يتغابن الناس بمثله فهو من رأس المال لا نعلم فيه خلافا وهذا عند الشافعي وأصحاب الرأي وكذلك النكاح بمهر المثل جائز من رأس المال لأنه صرف لماله في حاجة نفسه‏,‏ فيقدم بذلك على وارثه وكذلك لو اشترى جارية يستمتع بها كثيرة الثمن بثمن مثلها‏,‏ أو اشترى من الأطعمة التي لا يأكل مثله منها جاز وصح شراؤه لأنه صرف لماله في حاجته وإن كان عليه دين‏,‏ أو مات وعليه دين قدم بذلك على وارثه لقول الله تعالى‏:‏ ‏{‏من بعد وصية يوصى بها أو دين‏}‏ ‏[‏النساء‏:‏ 12‏]‏‏.‏

فصل‏:‏

فأما إن قضى المريض بعض غرمائه ووفت تركته بسائر الديون صح قضاؤه‏,‏ ولم يكن لسائر الغرماء الاعتراض عليه وإن لم يف بها ففيه وجهان أحدهما أن لسائر الغرماء الرجوع عليه‏,‏ ومشاركته فيما أخذه وهو قول أبي حنيفة لأن حقوقهم تعلقت بماله بمرضه فمنعت تصرفه فيه بما ينقص ديونهم كتبرعه‏,‏ ولأنه لو وصى بقضاء بعض ديونه لم يجز فكذلك إذا قضاها والثاني أنهم لا يملكون الاعتراض عليه‏,‏ ولا مشاركته وهو قياس قول أحمد ومنصوص الشافعي لأنه أدى واجبا عليه فصح‏,‏ كما لو اشترى شيئا فأدى ثمنه أو باع بعض ماله وسلمه ويفارق الوصية‏,‏ فإنه لو اشترى ثيابا مثمنة صح ولو وصى بتكفينه في ثياب مثمنة لم يصح يحقق هذا أن إيفاء ثمن المبيع قضاء لبعض غرمائه‏,‏ وقد صح عقيب البيع فكذلك إذا تراخى إذ لا أثر لتراخيه‏.‏

فصل‏:‏

وإذا تبرع المريض‏,‏ أو أعتق ثم أقر بدين لم يبطل تبرعه نص عليه أحمد‏,‏ في من أعتق عبده في مرضه ثم أقر بدين عتق العبد ولم يرد إلى الرق وهذا لأن الحق يثبت بالتبرع في الظاهر‏,‏ فلم يقبل إقراره فيما يبطل به حق غيره‏.‏

فصل‏:‏

ويعتبر في المريض الذي هذه أحكامه شرطان أحدهما أن يتصل بمرضه الموت ولو صح في مرضه الذي أعطى فيه‏,‏ ثم مات بعد ذلك فحكم عطيته حكم عطية الصحيح لأنه ليس بمرض الموت الثاني أن يكون مخوفا‏,‏ والأمراض على أربعة أقسام غير مخوف مثل وجع العين والضرس‏,‏ والصداع اليسير وحمى ساعة فهذا حكم صاحبه حكم الصحيح لأنه لا يخاف منه في العادة الضرب الثاني‏,‏ الأمراض الممتدة كالجذام وحمى الربع والفالج في انتهائه‏,‏ والسل في ابتدائه والحمى الغب فهذا الضرب إن أضنى صاحبها على فراشه‏,‏ فهي مخوفة وإن لم يكن صاحب فراش بل كان يذهب ويجيء‏,‏ فعطاياه من جميع المال قال القاضي‏:‏ هذا تحقيق المذهب فيه وقد روى حرب عن أحمد في وصية المجذوم والمفلوج‏:‏ من الثلث وهو محمول على أنهما صارا صاحبي فراش وبه يقول الأوزاعي‏,‏ والثوري ومالك وأبو حنيفة وأصحابه‏,‏ وأبو ثور وذكر أبو بكر وجها في صاحب الأمراض الممتدة أن عطيته من صلب المال وهو مذهب الشافعي لأنه لا يخاف تعجيل الموت فيه وإن كان لا يبرأ فهو كالهرم ولنا‏,‏ أنه مريض صاحب فراش يخشى التلف فأشبه صاحب الحمى الدائمة وأما الهرم فإن صار صاحب فراش‏,‏ فهو كمسألتنا الضرب الثالث من تحقق تعجيل موته فينظر فيه فإن كان عقله قد اختل‏,‏ مثل من ذبح أو أبينت حشوته فهذا لا حكم لكلامه ولا لعطيته‏,‏ لأنه لا يبقى له عقل ثابت وإن كان ثابت العقل كمن خرقت حشوته‏,‏ أو اشتد مرضه ولم يتغير عقله صح تصرفه وتبرعه وكان تبرعه من الثلث‏,‏ فإن عمر رضي الله عنه خرجت حشوته فقبلت وصيته ولم يختلف في ذلك وعلي ـ رضي الله عنه ـ بعد ضرب ابن ملجم أوصى وأمر ونهى‏,‏ فلم يحكم ببطلان قوله الضرب الرابع مرض مخوف لا يتعجل موت صاحبه يقينا‏,‏ لكنه يخاف ذلك كالبرسام وهو بخار يرقى إلى الرأس‏,‏ ويؤثر في الدماغ فيختل العقل والحمى الصالب‏,‏ والرعاف الدائم لأنه يصفي الدم فيذهب القوة وذات الجنب وهو قرح بباطن الجنب‏,‏ ووجع القلب والرئة فإنها لا تسكن حركتها فلا يندمل جرحها والقولنج‏,‏ وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء ولا ينزل عنه فهذه كلها مخوفة‏,‏ سواء كان معها حمى أو لم يكن وهي مع الحمى أشد خوفا فإن ثاوره الدم واجتمع في عضو‏,‏ كان مخوفا لأنه من الحرارة المفرطة وإن هاجت به الصفراء فهي مخوفة لأنها تورث يبوسة وكذلك البلغم إذا هاج لأنه من شدة البرودة‏,‏ وقد تغلب على الحرارة الغريزية فتطفئها والطاعون مخوف لأنه من شدة الحرارة إلا أنه يكون في جميع البدن وأما الإسهال فإن كان منخرقا لا يمكنه منعه ولا إمساكه‏,‏ فهو مخوف وإن كان ساعة لأن من لحقه ذلك أسرع في هلاكه وإن لم يكن منخرقا لكنه يكون تارة وينقطع أخرى‏,‏ فإن كان يوما أو يومين فليس بمخوف لأن ذلك قد يكون من فضلة الطعام إلا أن يكون معه زحير وتقطيع كأن يخرج متقطعا‏,‏ فإنه يكون مخوفا لأن ذلك يضعف وإن دام الإسهال فهو مخوف سواء كان معه زحير أو لم يكن وما أشكل أمره من الأمراض‏,‏ رجع فيه إلى قول أهل المعرفة وهم الأطباء لأنهم أهل الخبرة بذلك والتجربة والمعرفة ولا يقبل إلا قول طبيبين مسلمين ثقتين بالغين لأن ذلك يتعلق به حق الوارث وأهل العطايا‏,‏ فلم يقبل فيه إلا ذلك وقياس قول الخرقي أنه يقبل قول الطبيب العدل إذا لم يقدر على طبيبين‏,‏ كما ذكرنا في باب الدعاوى فهذا الضرب وما أشبهه عطاياه صحيحة لما ذكرناه من قصة عمر رضي الله عنه فإنه لما جرح سقاه الطبيب لبنا فخرج من جرحه‏,‏ فقال له الطبيب‏:‏ اعهد إلى الناس فعهد إليهم ووصى فاتفق الصحابة على قبول عهده ووصيته وأبو بكر لما اشتد مرضه عهد إلى عمر‏,‏ فنفذ عهده‏.‏